للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لسنا نشبه وصفه بصفاتنا

إن المشبه عابد الأوثان ١

"ب" النفي عندهم مجمل:

تقدّم أن الإثبات عند السلف يكون إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه التفصيل من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل. أما النفي فهو مجمل عندهم كما في القرآن الكريم.

قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} "سورة الشورى: الآية١١".

وقال تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} "سورة الإخلاص: الآية٤".

والمراد بالإجمال: التعميم والإطلاق، والنفي المجمل: هو الذي لا يتعرض فيه لنفي عيوب ونقائص معينة، فقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} ، هو نفي مجمل لأنه نفي للمماثلة في جميع الصفات، فلم يقل ليس كمثله شيء في علمه أو في قدرته أو في سمعه أو في بصر. وما ذكر من الإجمال في النفي والتفصيل في الإثبات إنما هو في الغالب؛ وإلا فإنه قد يأتي النفي مفصلا، كما قد يأتي الإثبات مجملا. فالأول، كقوله تعالى: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} "سورة البقرة: الآية٢٥٥".

وقوله تعالى: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} "سورة الكهف: الآية٤٩".

والثاني كقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} "سورة الأعراف: الآية١٨٠".

وقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} "سورة الفاتحة: الآية٢".


١ القصيدة النونية المعروفة بالكافية الشافية ص١٤٥.

<<  <   >  >>