للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إلى أبي إسحاق الإسفراييني. وقال أيضا: "وحكى القاضي عياض هذا المذهب عن المحققين" ١.

ونسب الحافظ ابن حجر هذا القول إلى الباقلاني وأصحابه ٢.

قلت: روي هذا أيضا عن ابن عباس رضي الله عنه ٣، ولكن قال القرطبي على ما قاله الحافظ: "ما أظنه يصح عن ابن عباس؛ لأنه مخالف لظاهر القرآن في الفرق بين الصغائر والكبائر" ٤.

قلت: لو سلمت صحته؛ فيحمل على قوله الآخر المفسر المفصل في تحديد الكبيرة ٥.

وقد تفلسف إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني فقال: "كل ذنب كبيرة بالنسبة إلى حق الله تعالى، وإن كان في الذنوب تفاوت في الصغر والكبر فيما بينهما" ٦.

وقد نوه الحافظ ابن حجر بكلام الجويني هذا بعض التنويه ٧. ولكن الحقيقة أن كلامه هذا من قبيل القياس الفلسفي، بل الحق أن من الذنوب كبائر وصغائر.

قال أبو حامد الغزالي: "إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه" ٨.


١ شرح مسلم للنووي ٢/٨٤؛ وفتح الباري ١٠/٤٠٩.
٢ انظر فتح الباري ١٠/٤٠٩.
٣ رواه ابن جرير في تفسير ٥/٤٠.
٤ فتح الباري ١٠/٤١٠.
٥ انظر حد الكبيرة عند ابن عباس في تفسير ابن جرير ٥/٤.
٦ انظر الإرشاد ص٣٢٨؛ وشرح الإرشاد لأبي بكر الميموني ص٦٣١، ٦٣٢.
٧ انظر فتح الباري ١٠/٤٠٩، ٤١٠.
٨ شرح مسلم للنووي ٢/٨٥؛ وفتح الباري ١٠/٤٠٩؛ عن كتاب البسيط للغزالي.

<<  <   >  >>