للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أنت بين يدي، فركب وركبت وراءه حتى أتت المدينة"١.

وظلت زينب رضي الله عنها متأثرة نتيجة تلك السقطة "فلم تزل وَجِعةً حتى ماتت من ذلك الوجع فكانوا يرون أنها شهيدة"٢. وتوفيت رضي الله عنها سنة ثمان من الهجرة٣، فكان أن أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دم هبَّار وصاحبه يوم فتح مكة وذلك لعداوتهما لله ورسوله ولما تسببا فيه من موت زينب رضي الله عنها، ثم جهَّز صلى الله عليه وسلم سرية تعقيبية بإمرة حمزة بن عمرو الأسلمي٤ وبمشاركة أبي هريرة رضي الله عنه، وبعثهم في طلب هبَّار وصاحبه اللذين هربا من مكة، وأصدر أوامره إلى أفراد السرية بتحريقهما بالنار إن قدروا عليهما، ولكنه عاد فتراجع عن التحريق، فلما أتى أصحاب السرية لتوديعه عليه الصلاة والسلام قال لهم: "إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما" ٥، وانطلقت السرية لتنفيذ المهمة٦، ولكنها لم تنجح في القبض عليهما، وأفلت هبَّار وصاحبه فلم تصبها السرية.


١ من رواية عروة، عن عائشة. انظر الطبراني، المعجم (٢٢/٤٣١-٤٣٢) ، والبيهقي، دلائل (٣/١٥٦) ، واللفظ له.
٢ من رواية حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه. انظر الطبراني، المعجم (٢٢/٤٣٢) وقال عنه الهيثمي: وهو مرسل ورجاله رجال الصحيح. الهيثمي، المجمع (٩/٢١٦) .
٣ ذكر ذلك ابن سعد عن الواقدي، وذكره ابن عبد البر. انظر ابن سعد، طبقات (٨/٤٣) . وابن عبد البر، استيعاب (٤/١٨٥٤) .
٤ ترجم له ابن عبد البر: حمزة بن عمر الأسلمي –بدون واو- من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمر ابن عامر، يكنى أبا صالح، وقيل: يكنى أبا محمد، يعد في أهل الحجاز، مات سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة، ويقال: ابن ثمانين سنة، روى عنه أهل المدينة وكان يسرد الصوم.
ولم أجد له ترجمة في حرف الحاء من "الإصابة"، بينما ذكر ابن حجر في الكنى أن ترجمته تقدمت.
إصابة (٤/١٠٧) فربما سقط اسمه من بعض النساخ، والله أعلم.
٥ من رواية البخاري، عم أبي هريرة. ابن حجر، فتح (٦/١٤٩) .
٦ لم تذكر روايات الصحيح وغيرها تاريخا محددا لهذه السرية، ويمكن أن نستشف لها تاريخا من خلال الروايات، فمشاركة أبي هريرة في السرية يدل على أن السرية كانت بعد خيبر وفتح مكة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دم هبار وصاحبه أثناء الفتح. والله أعلم.

<<  <   >  >>