للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وظل هبَّار هاربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وجه. ولكنه ما أن علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعفو عن كل من جاءه مسلما معتذرا، حتى أسرع لمقابلته حيث لقيه منصرفه من الجعرَّانة١ كما يذكر الواقدي٢.

وهناك وقف على رأسه معلنًا إسلامه واعتذاره عما بدر منه تجاه ابنته، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل منه٣.


١ الجعرانة –بكسر الجيم والعين وتشديد الراء المهملة- ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى، وبها قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين، ومنها أحرم بعمرته، والجعرانة اليوم قرية صغيرة في صدر وادي سِرْف فيها مسجد يعتمر منه أهل مكة المكرمة ولها مركز إمارة وتربطها بمكة طريق معبدة، وفيها زراعة قليلة، وماؤها يُضرب المثل بعذوبته.
انظر البكري، معجم (٢/٣٨٤) ، والحموي، معجم (٢/١٤٢) ، والبلادي، معالم مكة (٦٤) .
٢ الواقدي، مغازي (٢/٨٥٨) .
وقد رجح ابن حجر روايته على رواية ابن أبي نجيح التي ذكر أنه أسلم ثم هاجر، وقد صوَّب ابن حجر رواية الزبير بن بكار التي ذكرت أن هبَّارا أسلم ثم قدم المدينة ... إلخ. انظر ابن حجر، إصابة (٣/٥٩٧-٥٩٨) .
ولكن عم الزبير وشيخه المصعب بن عبد الله الزبيري ذكر في روايته المشابهة لرواية الزبير أنه قدم مسلما مهاجرا. انظر المصعب بن عبد الله الزبيري، نسب قريش (٦/٢١٩) فليتأمل ذلك.
٣ الحديث مقسوم ثلاثة أجزاء، جزء مسند صحيح، وجزء إسناده جيد، والثالث متوقف فيه.
فالقسم الصحيح هو قصة بعث السرية، فقد رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة من طريقين أحدهما مسند في (باب لا يعذب بعذاب الله) ، والآخر معلق في باب (التوديع) كلاهما في كتاب الجهاد من فتح الباري (٦/١١٥، ١٤٩) وقد وصل الترمذي المعلق بنفس طريق البخاري المسند وقال عنه: حديث حسن صحيح. انظر المباركفوري، تحفة (٦/١٤٩) .
كما روى الحديث أبو داود من طريقه عن حمزة بن عمرو الأسلمي وصحح ابن حجر إسناده. انظر أبا داود، سنن (٣/١٢٤) ، وابن حجر، فتح (٦/١٤٩) .
كما رواه عبد الرزاق في المصنف (٥/٢١٤) ، وأحمد في المسند بإسناد جيد كما قال البنا. انظر الفتح الرباني (١٤/٦٧-٦٨) .
ورواه ابن إسحاق بسند صرَّح فيه بالتحديث. انظر ابن هشام، سيرة (٤/٦٥٧) .
أما الجزء الخاص بسبب بعث السرية، فقد رواه عروة عن عائشة، وأخرجه كل من الحاكم، والبيهقي بسند جيد، كما ذكر ابن حجر. انظر الحاكم، المستدرك (٤/٤٣) ، والبيهقي، دلائل (٣/١٥٤-١٥٦) وانظر ابن حجر، فتح (٧/١٠٩) .
وكان القسم المتوقف فيه وهو قصة إسلام هبّار بن الأسود من رواية الواقدي، والواقدي متروك عند المحدثين خاصة إذا انفرد كما فعل هنا.
ولكن الرواية تاريخية ونحتاج إليها لتكملة الإطار التاريخي للحادثة، فنذكرها استئناسًا بها مع التوقف فيها، ويمكن أن تعتضد هذه الرواية برواية مرسلة عن ابن شهاب الزهري، أشار إليها ابن حجر في الإصابة. انظر ابن حجر، إصابة (٣/٥٩٨) .
وقد روى الحديث كاملا المصعب بن عبد الله الزبيري، نسب قريش (٦/٢١٩) .

<<  <   >  >>