للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهي الكتاب والسنة والإجماع. ويقولون: هي الأصل وما سوى ذلك من القياس ودليل الخطاب وفحوى الخطاب معقول الأصل وقد بينت هذا في الملخص في الجدل ويستعملونه في الشيء الذي يقاس عليه كالخمر أصل النبيذ والبر أصل للأرز وحده ما عرف حكمه بلفظ تناوله أو ما عرف حكمه بنفسه. وقال بعض أصحابنا: ما عرف به حكم غيره وهذا لا يصح لأن الأثمان أصل في الربا وإن لم يعرف بها حكم غيرها.

فصل

واعلم أن الأصل قد يعرف بالنص وقد يعرف بالإجماع فما عرف بالنص فضربان ضرب يعقل معناه وضرب لا يعقل معناه فما لا يعقل معناه كعدد الصلوات والصيام وما أشبههما لا يجوز القياس عليه لأن القياس لا يجوز إلا بمعنى يقتضي الحكم فإذا لم يعقل ذلك المعنى لم يصح القياس وأما ما يعقل معناه فضربان ضرب يوجد معناه في غيره وضرب لا يوجد معناه في غيره فما لا يوجد معناه في غيره لا يجوز قياس غيره عليه وما يوجد معناه في غيره فما لا يوجد معناه في غيره لا يجوز قياس غيره عليه وما يوجد معناه في غيره جاز القياس عليه سواء كان ما ورد به النص مجمعا على تعليله أو مختلفا فيه مخالفا لقياس الأصول أو موافقا له وقال بعض الناس: لا يجوز القياس إلا على أصل مجمع على تعليله. وقال الكرخي وغيره من أصحاب أبي حنيفة: لا يجوز القياس على أصل مخالف للقياس إلا أن يثبت تعليله بنص أو إجماع أو هناك أصل آخر يوافقه ويسمون ذلك القياس على موضع الاستحسان فالدليل على جواز القياس على الأصل وإن لم يكن مجمعا على تعليله هو أنه لا يخلو إما أن يعتبر إجماع الأمة كلها فهذا يوجب إبطال القياس لأن نفاة القياس من الأمة وأكثرهم على أن الأصول غير معللة أو يعتبر إجماع مثبتي القياس فذلك لا معنى له لأن إجماعهم ليس بحجة على الانفراد فكان القياس على ما اجمعوا عليه كالقياس على ما اختلفوا فيه. وأما الدليل على الكرخي ومن قال بقوله: هو أن ما ورد به النص مخالفا للقياس أصل ثابت كما أن ما ورد به النص موافقا للقياس أصل ثابت فإذا جاز القياس على ما كان موافقا للقياس جاز على ما كان مخالفا.

<<  <   >  >>