للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما ابن حزم وابن عبد البر: فكلاهما من علماء القرن الخامس، مثل الخطيب البغدادي. فلا يصح التعقب بهما على ابن الصلاح، لأنه لا دليل على سبقهما للخطيب في ذلك. وإن سبقاه فلا فائدة من ذلك، لأن مقصود ابن الصلاح أن (المتواتر) ليس من مصطلحات سلف المحدثين.

ثم إن ابن حزم إنما ذكر (المتواتر) في (الإحكام في أصول الأحكام) (١) ، وهو كتاب في (أصول الفقه) لا في (علوم الحديث) . وابن الصلاح إنما ذكر أن الخطيب أول من أدخل هذا التقسيم في (علوم الحديث) ، فلا تعقب عليه من هذا الوجه أيضاً.

ونحوه ابن عبد البر، إذ ليس له كتاب مفرد في (علوم الحديث ٩ أصلاً!

فثبت بهذا أن من أوائل من أدخل هذا التقسيم في علوم الحديث هو الخطيب البغدادي!! ولا داعي للمشاحة في هذا القدر الثابت.

وقد نص الأئمة كما رأيت: أن الخطيب أخذ هذا التقسيم من كتب (أصول الفقه) ، وأنه تبع للأصوليين في ذلك.

أما من جاء بعد الخطيب، ممن صنف في علوم الحديث، فلا يكاد يخلو كتاب من ذكر هذا التقسيم (٢)

وزادوا على الخطيب في التأثير بأصول الفقه، كما يأتي بيانه.

فهذا أبو عمرو ابن الصلاح، مع أنه نص على أن


(١) الإحكام لابن حزم (١ /- ١٠٨) .
(٢) من الكتب التي خلت من هذا التقسيم: كتاب (الاقتراح) لابن دقيق العيد، و (الموقظة) للذهبي.

<<  <   >  >>