للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ) - رحمه الله-:

وعلى هذا تُحمل هذه الأحاديث التي ذكرناها في حُسن الصوت، إنَّما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق، يُبَيِّنُ ذلك حديث أبي موسى: أن أزواج النبي صَلَّى الله عليه وسلم استمعن قراءته، فأُخْبِرَ بذلك، فقال: (لو علمت لشوَّقت تشويقًا، أو حبّرت تَحبِيْرًا. فهذا وجهه لا الألحان المطرِبة الملهية (١).

[المطلب الربع: إجماع السلف على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية]

وقد نُقِلَ الإجماعُ عن جمع من أهل العلم، ومنعه على الإطلاق آخرون، منهم:

١ - ابن القيم وابن تيمية: وقد مر بنا كلامهما آنفًا

٢ - ابن رجب الحنبلي:

وقد نقل ابن رجب (ت: ٦٩٥ هـ) في "نزهة الأسماع" إجماع السلف- كذلك- على تحريم قراءة القرآن بالألحان الموسيقية عن أبي عبيد وغيره من الأئمة، فقال: وأنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعًا، ولم يُثبت فيه نزاعًا؛ منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة. (٢)

٣ - ابن سرين:

ومما حكى هذا الإجماع- كذلك- محمد بن سيرين (ت: ١١٠ هـ) حيث يقول:

كانوا يرون هذه الألحان في القرآن محدثة. (٣)، وقوله: "كانوا" يعني به الصحابة والتابعين.

٤ - ابن كثير:

وقال الحافظ ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) في مقدمة تفسيره - بعد أنّ ذكر كلام السلف في النهي عن قراءة الألحان-:

وهذا يدل على أنه محذور كبير، وهو قراءة القرآن بالألحان التي يسلك بها مذاهب الغناء، وقد نص الأئمة، رحمهم الله، على النهي عنه، فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفًا أو ينقص حرفًا، فقد اتفق العلماء على تحريمه. (٤)

٥ - ابن الجوزي:

وابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) يعتبره من خوارم المروءة المسقطة للعدالة، حيث يقول- رحمه الله-:

التلحين في القراءة، تلحين الغناء والشَّعر. وهو مسقط للعدالة ومن أسباب رد الشهادة، قَضَاءً. وكان أول حدوث هذه البدعة في القرن الرابع على أيدي الموالي.

ومن أغلظ البدع في هذا تلكم الدعوة الإلحادية إلى


(١) فضائل القرآن، لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص ١٦٤).
(٢) نزهة الأسماع (ص: ٧٠).
(٣) - رواه الدارمي (٣٥٤٦).
(٤) تفسير ابن كثير (١/ ٦٥).

<<  <   >  >>