للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الأول: التنبيه الأول: أن قراءة القرآن "المقامات الموسيقية" أمر محدث]

أن قراءة القرآن بتلك "المقامات" أمر محدث ليس عليه عمل السلف.

ولذا لا يحل لمسلم أن يقرأ القرآن إلا بالطريقة التي تعبد الله تعالى بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهي التي تلقاها عن الأمين جبريل عليه السلام وعلمها أصحابه، وهي التي تواتر نقلها مشافهة عنهم حتى وصلت إلينا على الحال الأولى التي نزل بها القرآن.

ويحسن بنا هنا توصيف هذه المقامات والتعرّف على ماهيتها؛ حيث إنها في أصلها أنواع من الألحان التي يغني بها أهل الغناء والموسيقى، وقد تطورت شيئًا فشيئًا حتى اعُتني بها ورُتّبت وحُصرت بأوزان معينة سميت فيما بعد بـ "المقامات"، وقد بلغت عند أهل هذا الفن ستة مقامات رئيسة (١)، لكل واحد منها اسم ومعنى للقراءة فيه،

وبيانها عندهم كالتالي:

الأول: مقام البيات: ويعنون به اللحن الذي يمتاز بالخشوع والرهبانية التي تجلب القلب وتجعله يتفكر في آيات الله ومعانيها.

الثاني: مقام الرست: و "الرست" كلمة فارسية تعني الاستقامة، ويفضّل أهل المقامات هذا المقام عند تلاوة الآيات ذات الطابع القصصي أو التشريعي.

الثالث: مقام النهاوند: ويمتاز عندهم بالعاطفة والحنان والرقة التي تبعث على الخشوع والتفكر، و"نهاوند" مدينة إيرانية نسب إليها هذا المقام.

الرابع: مقام السيكا: اسم فارسي (سه گاه) بمعنى ثلاث مراحل، وهو من أقدم المقامات، وقد وسموه للذي يقرأ بالبطء والترسل.

الخامس: مقام الصبا: الصبا كلمة فارسية واسم ريح لين وملائم .. وقد تكون الكلمة المرادفة للصبا في العربية (النسيم)، وهو مقام جعلوه يمتاز بالروحانية الجياشة والعاطفة.

السادس: مقام الحجاز: وهو مقام من أصل عربي نُسب إلى بلاد الحجاز العربية، وعندهم أنه أكثر المقامات روحانية وخشوعًا في القرآن.

وبعضهم يضيف مقامًا سابعًا وهو مقام العجم، وهو يؤدي عندهم إلى إيجاد الاشتياق ورفع الشأن والنشاط عند المستمع، ويُستخدم في آيات تدل على عظمة الله وصفاته وأسمائه الحسنى والجنة، ومعجزات الأنبياء، والأدعية والحركة والجهاد. وبعض أهل المقامات لا يعترف بهذا المقام كمقام مستقل، ويدمجه في أحد


(١) يُنظر كتاب: مقامات الموسيقى العربية، صالح المهدي، وكتاب: البيان لحكم قراءة القرآن بالألحان، جمع أيمن رشدي سويد: (ص: ٩).

<<  <   >  >>