للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لسبقونا إليها، فأين هم مع عنايتهم بكتاب الله من هذا التلحين المقنن إن كان مشروعًا؟!

ثالثًا: أن كلام الله ينزَّه عن هذه الأوزان المخترعة والألحان الموزونة والمستمدة من علم الموسيقى؛ لما لكلمات الله من الجلالة والعظمة، والتقديس والتعظيم، فتصان وجوبًا من أن تكون محلاً للتمرُّس على هذه الإيقاعات ومحلاً لتطبيق أوزان الموسيقى بتكرار الآيات مراتٍ ومراتٍ حتى تضبط على وزن أحد المقامات ثم يطبِّق عليها المتعلِّم أو التالي المقام الآخر .. وهكذا.

رابعًا: أن تتبُّع هذه المقامات وتعلّمها والانشغال بها صارف موغل من صوارف التدبر الذي هو ثمرة إنزال القرآن.

وقد أكثر الأئمة التأكيد على هذا المعنى كما سيأتي معنا وقد مر معنا كلام الحافظ ابن رجب، وسيأتي أيضًا ذكره لأهميته، وكذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.

خامسًا: أن الواقع دلَّ على أن التأثير يقع ممن لا علم له بهذه الألحان، فكم من قارئ يتأثر ويؤثر في الناس وهو لا يعلم شيئًا من مقامات الألحان - كما أن التأثير لا يجوز إلا بسبب شرعي، واتخاذ أسباب محدثة لقصد التأثير هو من الممنوع في الشرع (١).

وعليه؛ يتبيَّن أن تعلّم المقامات وتعليمها والتكلّف في مراعاة أوزانها؛ أمر يخالف ما جاء به الشرع من تحريم القراءة بالألحان، خاصة لحون أهل الفسق والغناء، ومن أمره بقراءة القرآن من غير تكلف قراءة هيّنة لينة غير متكلّفة، ومن أمره بالأخذ عن الصحابة الذين لم يعرفوا هذه المقامات وتلاميذهم الذين أقرؤا الناس وعلّموهم أزمنة عديدة قبل انتشار هذه المقامات ومعرفتها، ومن تحذيره لترك التدبر والانشغال عنه بأمور أخرى كما في قوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: ٢٤)؛ كل هذه الأمور وغيرها مما سبق ذكره تؤيّد ترك ذلك وعدم الانشغال به. (٢)

[المطلب الثاني: التنبيه الثاني: وجوب تنزيه القرآن عن "المقامات الموسيقية" لأن تلاوته عبادة]

إنه لمَّا قد عُلِم من دين الله تعالى بالضرورة أن العبادات توقيفية، كان لابد من التنبيه إلى أن قراءة القرآن عبادة من أعظمالعبادات، وطاعة وقربى من أعظم


(١) - يُنظر فتوى رقم: (١٦٩٧٩٩) في موقع الإسلام سؤال وجواب، ورسالة البدع العملية المتعلقة بالقرآن الكريم جمعًا ودراسة للعبد الكريم: (٣٤٦) ..
(٢) مقامات في المقامات قراءة توصيفية حُكْميَّة في المقامات القرآنية، مجلة البيان، العدد: (٣١٣). بتصرف.

<<  <   >  >>