للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وهذا هجر جائز من حيث الأصل ويختلف حكمه باختلاف المصلحة فإن تحققنا وقوع المصلحة وجب الهجر وإن ظننا ظناً غالباً استُحب الهجر وإن شككنا فيحرم الهجر إن كان المهجور عدلاً أو عاصياً مستتراً غير فاجر ولا مجاهر أو ممن له حق واجب في الصلة كالزوجة الكتابية والوالدين المشركين.

الثالث: الهجر الإيجابي الذي يكون بين متخاصمين أحدهما مسلم والآخر كافر أو منافق أو فاسق فاجر شره راجح على خيره , وهو لا خير فيه ولا ثمرة تُرجى منه

منه فهذا غير مشروع لكنه جائز مع الكراهة الشديدة.

وهنا مسألة وهي هل نفهم مما تقدم أن هجر الظالمين هجراً مطلقاً لا يكون على الإطلاق وأن في المسألة تفصيل ولها ضوابط؟

بالطبع هجر الظالمين ليس على الإطلاق فالظالمين أنواع لكل نوع منهم الفقه الذي يضبط كيفية التعامل معهم والقدر الذي يستحقون من الوصل أو الهجر وهم أقسام:

القسم الأول: الكفار وهم أصناف:

الصنف الأول: الكفار المحاربون والمرتدون: فهؤلاء يتعين ويجب هجرهم إيجابياً واعتزالهم عندما يأبون إلا العناد والإعراض عن الحق ويتعين اعتزال مجالسهم ولا حظ لهم في حسن التعامل والخلق معهم وزيارتهم بل الواجب في حقهم جهادهم ومدافعة شرورهم إلا أن هناك من أهل العلم من اعتبر المصلحة في اعتزال وهجر المرتد إذا كان يعسر التحرز من هجره لأي سبب كان وخاصة مع عدم وجود الحاكم المسلم الذي يُقيم الحد على هذا المرتد بعد استتابته فيكون تأليفه أولى في هذه الحال مع مناصحته.

الصنف الثاني: الكفار الأصليون المسالمون: فهؤلاء يتعين ويجب هجر صداقتهم وقائياً إلا أن هجر صداقتهم يكون دون هجر حسن التعامل معهم والتلطف لهم إلى حد ما ولكن يجوز هجرهم إيجابياً إذا اقتضت المصلحة ذلك.

وعلى هذا فالأصل في التعامل مع الكافرين المُعرضين الهجر الوقائي لهم والاعتزال وهذا الأصل هو حكم عام توجد له حالات خاصَة مُستثناة يشرع فيها الوصل بقدر, ومنها إحسان الولد المسلم لأبويه الكافرين ووصلهما بالمعروف على أن لا يطيعهما في الشرك أو في شيء فيه معصية الله , ومنها صلة القريب الكافر بالمعروف ومنها عندما يستجير المشرك بالمسلمين ويطلب منهم الجوار ليسمع كلام الله ونحو ذلك ففي مثل هذه الحالة يحسن أن يستجار ويوصل بالقدر الذي يحقق الغرض من إجارته ومنها إذ قُدر للمسلم أن يجاور كافراً أو مشركاً فحينئذٍ ينبغي عليه أن يُحسن التعامل مع جاره ويصله بالمعروف لأن للجار حقاً ولو كان كافراً, ومنها إن كان الكافر من المؤلفة قلوبهم وظهرت عليه القرائن الدالة على ميوله ورغبته في الإسلام فيستحسن حينئذٍ وصله والإحسان إليه تثبيتاً له على الحق, ومنها الخلطة التي لابد منها للداعية إلى الله تعالى, ومنها أن يُقابل جميل أو معروف الكافر بمعروف آخر مشروع.

وعلى هذا يتبين لك أن هجر الكفار يتفاوت بحسب درجة عناد وعداوة كل كافر أو طائفة من طوائف الكفر فلا ينبغي أن يُعامل الكفار معاملة واحدة وعليه فكلما تغلظ كفر الكافر واشتد عناده وإعراضه عن الحق كلما تعيَن الهجر والاعتزال بحقه

<<  <   >  >>