للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وصححه الشيخ الألباني، فهذا الحديث يدل على خطورة التقاطع والتدابر وحرمته، إذا لم يكن له ما يسوغه شرعاً ولا شك في أنه في تلك الحال ينقص الأجر، بل قد ورد أنه لا يغفر لمن بينه وبين أخيه شحناء حتى يصطلحا ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا، إلا امرءاً بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا). وعلى هذا فلا يجوز الهجران بين المسلمين عند وجود زلة من أحدهما بل يجب عليهما صرف هذه الزلة إلى الإحسان والعطف على المُخطيء بالإشفاق وترك الهجران والإغضاء عند ورود الزلات وترك المناقشة على الهفوات، وليس كل ذنب يستحق الهجر ومن ذا الذي سلم من الخطأ غير أنبياء الله ورسله عليهم السلام وكم لبعض المشاهير من العلماء من زلات لكنها مُغتفرة بجانب ما هم عليه من الحق والهدى والخير الكثير ولو أُخذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد , وما شُرع أدب الاستئذان وما تبعه من تحسيس أهل البيت بدخول الداخل إلا للبعد عن الوقوع على العثرات فكيف بتتبعها.

مُجمل مذاهب العلماء في التعامل مع زلات الإخوة في الله:

يقول أهل العلم أنه ينبغي العفو عن هفوة الأخ في الله والكف عن عثرته وهي لا تخلو إما أن تكون في دينه أو دنياه , فإن كانت في دنيا فالأولى التغافل وإن كانت في الدين فهي على قسمين, أن تكون صغيرة فالأولى المناصحة بين الفينة والأخرى دون المهاجرة أو أن تكون كبيرة فهي على نوعين, أن تكون زلة فالواجب العفو والصفح , أو أن يكون متلبساً بها مصراً عليها فالأولى التلطف معه ونُصحه في بداية الأمر فإن لم يستجيب فهناك مذهبين فالأول هجره والثاني التلطف معه واستمالته وتأليفه , والراجح أن المسألة تندرج تحت السياسة الشرعية , وذلك أن هجرة أهل المعاصي تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والله تعالى أعلم.

[آثار الهجر المحرم]

يُعطَل النصيحة والتعاون على البر والاجتماع على المصلحة , ويُسبب العقوق وقطيعة الأرحام ومُحفَز على الغيبة والبهتان ولا تُرفع صلاتهما وعملهما موقوف حتى يصطلحا.

[كيفية زوال الهجر المحرم]

الهجر المحرم يزول بالسلام وبإزالة الوحشة بين المتهاجرين , ولو صالح أحدهما الآخر فلم يقبل منه غُفر للمُصالح وسقط عنه الإثم ففي مسند الإمام أحمد عن هِشَامَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ فَإِنْ كَانَ تَصَارَمَا فَوْقَ ثَلاثٍ فَإِنَّهُمَا نَاكِبَانِ عَنْ الْحَقِّ مَا دَامَا عَلَى صُرَامِهِمَا وَأَوَّلُهُمَا فَيْئًا فَسَبْقُهُ بِالْفَيْءِ كَفَّارَتُهُ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ سَلَامَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ وَرَدَّ عَلَى الآخَرِ الشَّيْطَانُ فَإِنْ مَاتَا عَلَى صُرَامِهِمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْجَنَّةِ أَبَدًا) صححه الألباني في الصحيحة.

قال ابن عبد البر التمهيد: واختلفوا في المتهاجرين يسلم أحدهما على صاحبه أيخرجه ذلك من الهجرة أم لا فروى ابن وهب عن مالك أنه قال إذا سلم عليه فقد

<<  <   >  >>