للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فينبغي أن نعلم أن الخلاف كان على الشخص الذي يملأ الوظيفة لا على وجوب الخلافة وفرضيتها وعلى وجوب إقامتها (١).

ثالثًا: إن الكثير من الواجبات الشرعية يتوقف على إقامة خليفة أو إمام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب شرعًا، كما أن في نصب الإمام دفع ضرر وإزالة الضرر تجب شرعًا، وفيه أيضًا جلب منافع للأمة وهو واجب أيضًا، ذلك أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود وشعائر الشرع وغيرها إنما هو مصالح عائدة على الخلق، وهذه المصالح لا تتم إلا بإمام يرجعون إليه فيما يختلفون فيه، وهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء قلما ينقاد بعضهم لبعض فيفضي ذلك إلى التنازع والنوائب وربما أدى إلى إهلاكهم جميعًا، والتجربة تشهد بذلك وتشهد بأن عدم إقامة خليفة يؤدي إلى تعطيل الدين والخروج على الإسلام وتفرق المسلمين كما هو حادث الآن (٢).

رابعًا: إن نصوص القرآن والسنة أوجبت إقامة إمام للجماعة الإسلامية (٣)، من ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩] والمقصود بأولي الأمر هم أئمة الدولة الذين يتولون الأمر فيها واحدًا بعد


(١) " المسامرة ": جـ ٢ ص ١٤٢، " المواقف ": ص ٦٠٣، " مقدمة " ابن خلدون: ص ٤٨١.
(٢) " المواقف ": ص ٦٠٤، " الخلافة ": ص ١٠.
(٣) " المسامرة ": جـ ٢ ص ١٤٢، " الملل والنحل ": جـ ٤ ص ٨٧، " الخلافة ": ص ١١، " المحلى ": جـ ٩ ص ٣٥٩، ٣٦٠.

<<  <   >  >>