للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بحفر الخندق حول المدينة، فأخذ برأيه وأمر بالحفر (٥ هـ) «١» .

وكان النبي صلّى الله عليه وسلم يستشير الاثنين والثلاثة، فكان غالبا ما يستشير أبا بكر (ت ١٣ هـ) ، وعمر بن الخطاب (ت ٢٣ هـ) «٢» ، وكما فعل في غزوة الأحزاب (٥ هـ) «٣» إذ استشار سعد بن معاذ (ت ٥ هـ) ، وسعد بن عبادة (ت ١٥ هـ) واستشار أسامة بن زيد (ت ٥٤ هـ) ، وعلي بن أبي طالب (ت ٣٩ هـ) في فراق أهله «٤» .

وكذلك كان النبي صلّى الله عليه وسلم يستشير الحاضرين، فيروي ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال لجيشه يوم بدر (٢ هـ) : «أشيروا علي أيها الناس..» «٥» وذكرت المصادر أن النبي صلّى الله عليه وسلم استشار جمهور الناس عن طريق ممثلين عنهم كما حدث بعد غزوة حنين (سنة ٨ هـ) ، إذ قدم وفد هوازن إلى النبي صلّى الله عليه وسلم مسلما فطلب النبي صلّى الله عليه وسلم من الناس أن يعطوا رأيهم في رد المغانم التي غنموها فاختلف الناس «٦» ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم لهم: «إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا «٧» .

فكانت الشورى قاعدة حكم النبي صلّى الله عليه وسلم كما أشارت الايات الكريمة في قوله تعالى:

وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ال عمران: ١٥٩] ، وقوله: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [الشورى: ٣٨] .

وقد أطلقت بعض المصادر على أولئك الذين استشارهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بشكل كبير اسم «الوزراء» ، فقال الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) : «كان أبو بكر الصديق من النبي صلّى الله عليه وسلم مكان الوزير فكان يشاوره في جميع أموره» «٨» . ونجد رواية أخرى عند الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)


- أنساب (ج ١، ص ٢٩٣) .
(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٦٦) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٤٣) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٦٦) (الواقدي) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ١٧٨) .
(٢) ولهذا قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «وايم الله لو أنكما تتفقان على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا» انظر: أحمد، المسند (ج ٤، ص ٢٢٧) .
(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٢٣) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٦٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٤٦) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٧٣) (الزهري) .
(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٠١) (ابن إسحاق) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٦١٥) (عائشة) .
(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦١٥) (ابن إسحاق) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٩٣) .
(٦) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٨٩) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٨٦، ٨٧) (ابن إسحاق) .
(٧) البخاري، الصحيح (ج ٣، ص ١٣١، ١٩٣، ١٩٤، ٢١٢) .
(٨) الحاكم، المستدرك (ج ٣، ص ٦٣) . وانظر: السيوطي، تاريخ الخلفاء (ص ٦٠) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ١، ص ١٧) .

<<  <   >  >>