للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد بينت هذه مع أخوات لها في كتاب "التعالم"، والحمد لله رب العالمين.

[تحبير الكاغد]

كما يكون الحذر من التأليف الخالي من الإبداع في مقاصد التأليف الثمانية (١) ، والذي نهايته "تحبير الكاغد" (٢) فالحذر من الاشتغال بالتصنيف قبل استكمال أدواته، واكتمال أهليتك، والنضوج على يد أشياخك، فإنك تسجل به عاراً وتبدى به شناراً.

أما الاشتغال بالتأليف النافع لمن قامت أهليته، واستكمل أدواته، وتعددت معرافه، وتمرس به بحثا ومراجعة ومطالعة وجرداً لمطولاته، وحفظاً لمختصراته، واستذكاراً لمسائله، فهو من أفضل ما يقوم به النبلاء من الفضلاء.

ولا تنس قول الخطيب:

"من صنف، فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس".

[موقفك من وهم من سبقك]

إذا ظفرت بوهم لعالم، فلا تفرح به للحط منه، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط وأوهام لا سيما المكثرين منهم.

وما يشغب بهذا ويفرح به للتنقص، إلا متعالم "يريد أن يطب زكاما فيحدث به جذاما" (٣) .


(١) - أول من ذكرها بن حسب في: "نقط العروس"، وانظر تسلسل العلماء لذكرها في: "إضاءة الراموس" (٢/٢٨٨) مهم.
(٢) - هو القرطاس: فارسي معرب.
(٣) -"مجمع البلاغة" للراغب.

<<  <   >  >>