للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه، ذهب عنه أي من كان، لأن علمهم كان ذلك الوقت القرآن لا غير، وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد، فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة؟!

وخير العلوم ما ضبط أصله، واستذكر فرعه، وقاد إلى الله تعالى، ودل على ما يرضاه" أهـ.

وقال بعضهم (١) : كل عز لم يؤكد بعلم، فإلى ذلك مصيره أهـ.

[التفقه بتخريج الفروع على الأصول]

من وراء الفقه: التفقه، ومعتمله هو الذي يعلق الأحكام بمداركها الشرعية.

وفي حديث ابن مسعود (٢) رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"نضر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها، ووعاها، فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".

قال ابن خير (٣) رحمه الله تعالى في فقه الحديث:

"وفيه بيان أن الفقه هو الاستنباط والاستدراك في معاني الكلام من طريق التفهم وفي ضمنه بيان وجوب التفقه، والبحث على معاني الحديث واستخراج المكنون من سره" أهـ.

وللشيخين، شيخ الإسلام ابن تيمية وتليمذه ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى، في ذلك القدح المعلى، ومن نظر في كتب هذين الإمامين، سلك به النظر فيها إلى التفقه طريقاً مستقيماً.


(١) - شرح الإحياء (١/٩٣) .
(٢) - رواه أحمد (٤١٥٧) والترمذي (١٠/١٢٤) وابن ماجه (١/٨٥) بسند صحيح وهو حديث متواتر.
(٣) - (١) في فهرسته" (ص٩) .

<<  <   >  >>