للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= ٤ - أن موسى -عليه السلام- كان رئيسا مطاعا في قومه أمرهم بالجهاد، وجاهد هو معهم. وكان متزوجا وله أولاد. والمسيح -عليه السلام- لم يكن كذلك البتة.
٥ - لو حملت هذه البشارة على أحد أنبياء بني إسرائيل للزم منه تكذيب نصوص التوراة التي بين أيديهم. فقد جاء في سفر التثنية ٣٤/ ١٠ - ١٢: "ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرف الرب وجها لوجه" أي: خاطبه شفاها من غير وساطة.
وهذا النص يحتمل أن يكون معناه أن هذا النبي المنتظر لم يكن أتى حتى زمان كتابة هذا السفر إبان السبي في بابل أو بعده. لكن التوراة السامرة منعت أن يكون هذا النبي من بني إسرائيل البتة. فقد جاء فيها ٣٤/ ١٠ "ولا يقوم أيضا نبي في بني إسرائيل كموسى الذي ناجاه الله شفاها".
وبما أنه لا مثيل لموسى في بني إسرائيل، فلا بد أن يكون من ولد إسماعيل للبركة الممنوحة له وللوعد بتكثير نسله. ولم يأت أحد لا من بني إسرائيل ولا من غيرهم برسالة عامة شاملة غيره. وهو يشابه موسى -عليه السلام- في أمور كثيرة؛ أهمها ما يلي:
- كلاهما عبد ورسول لله، فهما من أب وأم، وقد تزوجا، ولهما أولاد، وماتا على الفراش، ودفنا في القبر.
- كلاهما كلمة بدون وساطة، وكلاهما صاحب شريعة كاملة تشتمل على نظام ديني ودنيوي للحياة البشرية.
- كلاهما رئيس مطاع في قومه، قادر على تطبيق الأحكام الشرعية فيهم. وقد أمرا بالجهاد، فجاهدا مع أتباعهما، وكانت العاقبة لهما.
وهذا مصداق قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} [المزمل: ١٥]. =

<<  <   >  >>