للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهو اتخاذ الند للرحمن أيا ... كان من حجر ومن إنسان

يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... وبحبه كمحبة الديان

وبدأ به لأنه أعظم ذنب عصي الله به كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ١ "والسحر" تقدم تعريفه.

قوله: "وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق " أي نفس المسلم المعصوم وقتل المعاهد كما في الحديث " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة "٢. وذهب ابن عباس وأبو هريرة إلى أنه لا توبة لمن قتل مؤمنا متعمدا، وذهب جمهور الأمة سلفا وخلفا إلى أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله، فإن تاب وأناب وعمل صالحا بدل الله سيئاته حسنات كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً} إلى قوله {إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} ٣.

قوله: " وأكل الربا " أي تناوله بأي وجه كما قال تعالى {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} ٤ الآيات. قال ابن دقيق العيد: "وهو يجر لسوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك". قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ٥ وفي الحديث " الربا نيف وسبعون حوبا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ".

قوله: "وأكل مال اليتيم " يعني التعدي فيه، وعبر بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} ٦ قوله: "والتولي يوم الزحف " أي الإدبار عن الكفار وقت التحام القتال كما قال


١ سورة لقمان آية: ١٣.
٢ البخاري رقم (٣١٦٦) في الجزية والموادعة: باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم , من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه , وتتمته ".. وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما " , والنسائي: القسامة (٤٧٥٠) , وابن ماجه: الديات (٢٦٨٦) , وأحمد (٢/١٨٦) .
٣ سورة الفرقان آية: ٦٨ - ٧٠.
٤ سورة البقرة آية: ٢٧٥.
٥ سورة آل عمران آية: ١٣٠.
٦ سورة النساء آية: ١٠.

<<  <   >  >>