للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفتح، ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شفع إلى بريرة أن تراجع زوجها فأبت أن تراجعه، يا عباس ألا تعجب من بغض بريرة مغيثا وحبه لها، ففي قصة الإفك لم تكن بريرة عند عائشة، وهذا الذي ذكروه إن كان لازما فيكون الوهم من تسمية الجارية بريرة، ولم يقل علي سل بريرة، وإنما قال: فسل الجارية تصدقك، فظن بعض الرواة أنها بريرة فسماها بذلك، وإن لم يلزم بأن يكون طلب مغيث لها استمر إلى ما بعد الفتح ولم ييأس منها زال الإشكال"١.

قلت: ما أشار إليه من قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس هو ما رواه البخاري عن ابن عباس: "أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: "يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه"٢.

ب- وقال ابن حجر في أثناء شرحه لحديث الإفك تحت قوله: "فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة - قد قيل: إن تسميتها هنا وهم، لأن قصتها كانت بعد فتح مكة"، ثم أشار إلى حديث ابن عباس الآنف الذكر، ثم عقب بقوله: "ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها، وأما قصتها معها في مكاتبتها وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدة، أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك، وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير بعد عتقها".

ثم قال ابن حجر: "وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرج من بعض الرواة، وأنها جارية أخرى ... " ثم قال: "وأخذ هذا من ابن القيم٣ الحنبلي٤".


١ زاد المعاد ٢/ ١٢٩.
٢ صحيح البخاري ٧/ ٤٢ كتاب الطلاق باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة.
٣ انظر قول ابن القيم ص ٢٦٦.
٤ فتح الباري ٨/ ٤٦٩.

<<  <   >  >>