للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: كلام البدر الزركشي المشار إليه هذا نصه:

"فإنه بعد أن ذكر نزول القرآن ببراءة عائشة مما رميت به وجلد الذين قذفوها قال عقب ذلك: تنبيه جليل على وهمين وقعا في حديث الإفك في صحيح البخاري أحدهما١ قول علي رضي الله عنه "وسل الجارية تصدقك" قال: "فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ... ".

وبريرة إنما اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك.

ويدل عليه أنها لما أعتقت واختارت نفسها، جعل زوجها يطوف وراءها في سكك المدينة ودموعه تتحادر على لحيته، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم "لو راجعته" فقلت: أتأمرني؟ فقال: "إنما أنا شافع". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عباس ألا تعجب من حب مغيث لبريرة وبغضها له" والعباس إنما قدم المدينة بعد الفتح.

والمخلص من هذا الإشكال: أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة، ظنا منه أنها هي. وهذا كثيرا ما يقع في الحديث من تفسير بعض الرواة، فيظن أنه من الحديث، وهو نوع غامض لا ينتبه له إلا الحذاق.

ومن نظائره ما وقع في الترمذي وغيره٢ من حديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: "خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش فذكر الراهب وقال في آخرها: "


١ وثانيهما هو وجود سعد بن معاذ في غزوة بني المصطلق، ومراجعته لسعد بن عبادة في شأن أهل الإفك.
٢ انظر سنن الترمذي ٥/ ٢٥٠ كتاب المناقب باب ما جاء في بدء نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

<<  <   >  >>