للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يسلموا -يوم أحد- ويقبل اشتراك يهودي واحد لم يسلم؟! وكان في أمس الحاجة لقوة غير المسلمين في ذلك الوقت العصيب، وقت انسحاب عبد الله ابن أبي بن سلول بثلثي الجيش الإسلامي، ليصبح عدد المسلمين نحو سبعمائة مجاهد مقابل ثلاثة آلاف مقاتل من مشركي مكة!!

أما مسألة عدم الصلاة عليه، فلم يكن وحده الذي لم يصل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن في الصلاة على الشهداء خلاف بين العلماء. والأحاديث التي وردت في الصلاة عليهم لا تقوى على معارضة أحاديث نفي الصلاة عليهم (١) .

أما زعمه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يزده على أن قال: "مخيريق خير يهود"، فهو كذلك غير صحيح، وذلك بدليل رواية الواقدي التي عند ابن شبة من حديث الزهري، والتي يقول: "مخيريق سابق يهود". وقد أهمل بودلي هذه الرواية، لأنه يمكن الاستدلال منها على إسلام مخيريق. فحديث الرسول صلى الله عليه وسلم هنا يعني أنه مثل سلمان وبلال رضي الله عنهم، كان مثالاً لليهود الذين سبقوا إلى الدخول في الإسلام.

وليس بمستغرب أن يكتم إسلامه أو يكون متردداً إلى أن تأتي لحظة حاسمة فيقرر ترك التردد ويبدأ إعلان إسلامه بذروة الإسلام ـ الجهاد بالسيف - مثل أصيرم بني عبد الأشهل - عمرو بن ثابت بن أقيش أو دقش - الذي كان كارهاً للإسلام حتى كان يوم أحد، فأسلم حينها ولحق بالمسلمين في ميدان المعركة بأحد، وقاتل حتى نال الشهادة، وما صلى لله صلاة


(١) انظر مهدي رزق الله أحمد: السيرة النبوية، ط١، ص ٢٩٩ ـ ٤٠٠.

<<  <   >  >>