للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

٧- الهزل يراد به الجد:

ومنها هزل يراد به الجد، قال أبو العتاهية "من البسيط":

أرقيك أرقيك باسم الله أرقيكا ... من بخل نفس لعل الله يشفيكا

ما سلم نفسك إلا من يتاركها ... وما عدوك إلا من يرجيكا١

وقال أبو نواس "من الطويل":

إذا ما تميمي أناك مفاخراً ... فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب٢

وقال أيضاً للفضل بن الربيع "من الوافر":

ولى حرم فلا تتغط عنها ... لتدفع حقها دفع الغريم

تغافل لى كأنك واسطي ... وبيتك بين زمزم والحطيم٣

وقال آخر "من المديد":

من رأى فيمن رأى رجلاً ... تيهه مرب على جدته

يتباهى راجلًا وله ... شاكري في قلنسوته٤


١ السلم: السلام أو الصلح أو المسالمة، ترك الشيء: خلاه، وتاركه البيع متاركة، رجاه ورجاه بمعنى.
٢ عد عما ترى: أي اصرف بصرك عنه، يقول: هم يفخرون، وكيف يفخرون؟ إن نسوا فذكرهم بما هو المنقبة التي لهم وهي أكلهم للضب.
٣ الحرم: جمع حرمة وهي ما لا يحل انتهاكه، غطاه يغطيه، وتغطى تغطيًا: تستر بالغطاء وهو ما يتغطى به، الغريم: المدين، بيته بين زمزم والحطيم كناية عن سمو الحب وعراقة المحتد، واسطي: نسبة إلى واسط بلد سمي بالقصر الذي بناه الحجاج بين الكوفة والبصرة، يقول: لي لديك حقوق فلا تتغافل عنها ولا تماطل في أدائها كما يفعل عامة الناس، فلا تكن مثلهم، فأنت العظيم المجد والحسب، والفضل هو الفضل بن الربيع بن يونس من رجال الدولة العباسية في عصر المهدي والرشيد.
٤ التيه: الصلف والخيلاء، أربى الشيء: زاد، الجدة: الاستغناء، الراحل: ضد الفارس، تباهى: تفاخر، الشاكري: بمعنى الأجير والمستخدم فارسي معرب، والجند الشاكرية من جند الخلافة، القلنسوة: غطاء الرأس، والبيتان لمحمد بن أبي أمية الشاعر الكاتب، ومرت ترجمته عند البيت ١٨٥.

<<  <   >  >>