للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يسجدون للأصنام فقال: "يا معشر قريش! والله لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم"، فقالوا: إنما نعبد الأصنام حبا لله لتقربنا إلى الله١.

وهنا يجد الباحث مركز صعوبة العمل في التبليغ عندما يركب الناس هوى النفس, ويقدسون ما كان عليه الآباء والأجداد.

فهم متفقون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- على أصلين:

إنهم من نسل إبراهيم.

وإنهم خالفوا التوحيد الذي كان عليه أبوهم إبراهيم.

وإذن فلماذا يجحدون؟

إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعلنها واضحة صريحة:

"ما جئت أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني رسولا، وأنزل عليّ كتابا, وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به, فهو حظكم في الدنيا والآخرة, وإن تردوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم" ٢.

وبهذا يتحدد للقارئ أو الباحث أن الرسالة الإسلامية لم تكن تهدف إلى مال أو جاه, ولكنها كانت تريد أن تكرم بني البشر بخضوعهم إلى توحيد الله وتنزيهه, فهي لا تأخذ من أحد ماله ولا تعطي لأحد جاها.


١ الحلبية ج١ ص٣٢٢، راجع تاريخ الطبري ج٢ ص٣٢٢.
٢ راجع الحلبية ج١ ص٣٤٠-٣٤١, السيرة لابن هشام ج١ ص٢٩٦، ٢٩٧.

<<  <   >  >>