للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا هو ما نفته الآيات البينات: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} .

ولم ترسل الآيات لتحمل الناس على الإيمان وإنما ترسل كما قال الله جل شأنه: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} .

على أن القوم كانوا لا يكذبون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يعتقدون في قرارة أنفسهم أنه ليس رسولا, فلقد كانوا يقولون إذا مر عليهم: إن غلام بني هاشم هذا ليكلم من السماء, فكانوا على ذلك حتى عاب آلهتهم التي كانوا يعبدون, وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا كفارا, فغضبوا لذلك وعادوه١.

فالقوم ليسوا في حاجة إلى معجزة مادية وخارقة تخسف بهم الأرض حتى يصدقوا ويؤمنوا، فإنهم ليعرفونه نبيا رسولا كما يعرفون أنفسهم وأولادهم, ولكنهم مهاترون مكابرون, وصدق الله العلي العظيم:

{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} ٢.


١ الدرر ص ٣٨، السيرة لابن هشام ج١ ص٣٦٤، تاريخ الطبري ج٢ ص٣٢٢، الطبقات الكبرى لابن سعد ج١ ص١٩٩، المواهب ج١ ص٢٤٨.
٢ الآية رقم ٣٣ من سورة الأنعام.

<<  <   >  >>