للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مرفوعه أجنبيا، مفضلا على نفسه باعتبارين؛ نحو: "ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد"، فإنه يجوز أن يقال: "ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد"؛ والأصل: أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين؛ أولهما للموصوف، وثانيهما للظاهر، كما مثلنا، وقد يحذف الضمير الثاني، وتدخل "من" إما على الاسم الظاهر، أو على محله، أو على ذي المحل؛ فتقول: "من كحل عين زيد"، أو "من عين زيد"، أو "من زيد"؛ فتحذف مضافا، أو مضافين، وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء؛ فتقول: "ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل"، وقالوا: "ما أحد أحسن به الجميل من زيد"، والأصل: "ما أحد أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد"، ثم إنهم أضافوا الجميل إلى زيد لملابسته إياه، ثم حذفوا المضاف؛ ومثله في المعنى:

لن ترى في الناس من رفيق ... أولى به الفضل من الصديق١


= حال إضافته إلى النكرة يلزم الإفراد والتذكير، ولا يجوز تأنيثه، ولا تثنيته، ولا جمعه؛ فلما ضعفت منزلته عن منزلة اسم الفاعل بسبب ذلك، ولم يوجد ما يجبر هذا النقص -كأن يسوغ حلول فعل بمعناه في محله- فقد وجب ألا يعمل في كل ما يعمل فيه اسم الفاعل؛ ولو وجد جابر كما في مسألة الكحل عمل فيها.
انظر أوضح المسالك: ٣/ ٢٩٨.
١ هذا بيت من ألفية ابن مالك.
فوائد: ١- ينصب "أفعل" التفضيل: المفعول لأجله، والظرف، والحال وبقية المنصوبات ما عدا: المفعول المطلق، والمفعول معه. وفي المفعول به خلاف والرأي جوازه؛ لوروده، كقوله تعالى: {هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} . أما التمييز، فإن كان فاعلا في المعنى نصب بأفعل؛ نحو: الطبيب أكثر نفعا من المهندس. وإن لم يكن فاعلا، وكان "أفعل" مضافا صح نصبه؛ نحو: الحطيئة أكثر الشعراء هجاء.
٢- إذا كان "أفعل" التفضيل مصوغا من مصدر فعل متعدٍّ بحرف جر معين، عدي "أفعل" بذلك الحرف؛ نحو: كان عمر أشفق الناس على الرعية، وأزهدهم في الدنيا، وأسرع إلى إغاثة الملهوف. وإن كان من متعدٍّ بنفسه، فإن دل على علم تعدى بالباء؛ نحو: أنا أعلم بصديقي، وأدرى الناس بحالته. وإن دل على حب أبو بغض، أو ما في معناهما عدي باللام؛ إن كان مجرورها مفعولا به في المعنى، وما قبل "أفعل" هو الفاعل؛ نحو: المسلم أحب للخير من غيره، وأبغض لمخالفة دينه. وعدي بإلى؛ إن كان المجرور هو الفاعل في المعنى؛ نحو: المال أحب إلى البخيل من كل شيء. وإن دل على غير ذلك عدي باللام؛ نحو: محمد أنفع للجار، وإن كان فعله متعديا لاثنين عدي لأحدهما باللام، ونصب الآخر مفعولا به؛ نحو: محمد أعطى للمحتاجين الكثير من المال.
الأشموني مع حاشية الصبان: ٣/ ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>