للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيها وكان تاجراً ذا خلق ومعروف وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه فأسلم على يديه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلموا وصلوا فكان هؤلاء الثمانية نفر الذين سبقوا إلى الإسلام ثم تتابع الناس في الدخول في الإسلام١.

وأما السابقون الأول من الأنصار: فهم أهل بيعة العقبة الأولى وكان عددهم ستة نفر وفي بعض الروايات أنهم ثمانية حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً٢ وأهل بيعة العقبة الثانية كانوا سبعين رجلاً وامرأتين والذين أسلموا حين جاءهم من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو زرارة مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف وكان قد أرسله عليه الصلاة والسلام مع الاثنى عشر الذين قدموا عليه من العام المقبل بعد النفر الستة، أو الثمانية كما في بعض الروايات ليقرئهم القرآن ويفقههم في الدين٣.

تلك هي أقوال العلماء في المراد بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بقي أن نعرف هنا القول الراجح من تلك الأقوال الستة المتقدمة، فالقول الراجح هو ما قرره شيخ الإسلام حيث قال بعد ذكره لقوله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} ٤. قال رحمه الله تعالى: "وهذه الآية نص


١ـ معالم التنزيل على حاشية تفسير الخازن ٣/١١٣-١١٤، وانظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري ٢/٣٠٩-٣١٨، أعلام النبوة للماوردي ص/٢٨٣-٢٨٤.
٢ـ دلائل النبوة للبيهقي ٢/٤٣٤، البداية والنهاية لابن كثير ٣/١٦٣-١٦٤.
٣ـ انظر: الطبقات لابن سعد ١/٢١٩-٢٢٣، السيرة النبوية لابن هشام ١/٤٢٩-٤٥١، وتاريخ الأمم والملوك ١/٣٥٤-٣٦٥، الكامل ٢/٩٥-١٠١، دلائل النبوة للبيهقي ٢/٤٣٠-٤٥٧، الدر في اختصار المغازي والسير ص/٣٨-٤٤، البداية والنهاية ٣/١٦٣-١٨١، تفسير البيضاوي ص/٢٦٦، تفسير الألوسي المسمى روح المعاني ١١/٧-٨.
٤ـ سورة الحديد آية/١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>