للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الرواية صحيحة الإسناد إلى محمد بن سيرين، ولكنه لم يلق أبا ذر فقد ولد في السنة الثالثة والثلاثين من الهجرة تقريباً (١) وهي السنة التي توفي فيها أبوذر رضي الله عنه (٢).

ومع ذلك فإن هذه الرواية هي أقوى ما في الباب مع ما فيها من ضعف، فإنها تنفرد بتفسير سبب خروج أبي ذر رضي الله عنه من المدينة إلى الشام، وفي الشام انفرد أبو ذر برأي في المال عن باقي الصحابة رضي الله عنهم فإنه كان يرى أنه لا يجوز للمسلم أن يدخر شيئاً من المال.

يقول ابن عبد البر: "وردت عن أبي ذر آثار كثيرة تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يَفْضُل عن القوت وسداد العيش فهو كن-ز يذم فاعله، وأن آية الوعيد نزلت في ذلك" (٣).

وآية الوعيد هي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (٤).

وخالفه في ذلك الصحابة كلهم رضي الله عنهم يقول ابن عبد البر: "وخالفه جمهور الصحابة، ومن بعدهم، وحملوا الوعيد على مانعي


(١) قال المزي: "ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان" (تهذيب الكمال ٣/ ١٢٠٩).
(٢) ابن حجر، تقريب التهذيب (٨٠٨٧).
(٣) ابن حجر، فتح الباري (٣/ ٢٧٣)، ولم أقف على قول ابن عبد البر هذا في كتابه الاستيعاب.
(٤) سورة التوبة، الآية (٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>