للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

لأن الأصل وجوبها في كل ركعة حتى يتحقق سقطها وعدم تحمل الإمام بشيء منها، ولأن إدراك المسبوق الركعة رخصة، وفي معناها فلا تحصل مع الشك في السبب المقتضي له؛ لأن التخلف لقراءتها أقرب إلى الاحتياط من ترك إكمالها وحينئذ فيتأخر ويتم الفاتحة ويدرك الركعة ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة فإن سبق به تابعه فيما هو فيها ثم يأتي بركعة بعد سلامه في ذلك تردد للمتأخرين والمعتمد كما أفتى به الوالد - رحمه الله تعالى-: نعم لما مر وسواء في ذلك أن كان إحرامه عقب إحرام إمامه أو عقب قيامه من ركعة أم لا قاله بعض [ق١٩٦/أ] المتأخرين انتهت (١).

[فرعان]

أحدهما: لو أحرم منفردا جاز له قبل قراءة الفاتحة في أي ركعة الإقتداء بمن في الركوع فتسقط عنه الفاتحة، لكن هذا ظاهر إذا اقتدى به عقب أحرامه، أما لو مضى بعده ما يسع الفاتحة، أو بعضها من غير قراءة فهل تسقط عنه، أو تجب عليه قراءتها في الأول وبعضها في الثاني، وعلى هذا هو في الأولى كالموافق وفي الثانية كالمسبوق، أو كيف الحال فيه نظر انتهى كلام ابن قاسم على ابن حجر.

أقول الأقرب أنه كالمسبوق؛ لأنه لم يدرك معه بعد اقتداءه به ما يسع الفاتحة، ولا نظر لما مضى قبل الإقتداء بعد الإحرام؛ لأنه كان منفردا فيه حقيقة ذكره ع ش (٢).

ثانيهما: لو ركع المأموم قبل إتمامه الفاتحة ثم شك هل كان إدراك زمنا يسع الفاتحة فيكون واجب التخلف فتكون الركعة قد فاتته أولا قال شيخنا الطبلاوي (٣): فاتت الركعة؛ لأن الأصل وجوب الفاتحة وعدم تحمل الإمام حتى يعلم سبب التحمل؛ لأن ذلك رخصة وهو موافق لإفتاء شيخنا الرملي قاله ابن قاسم (٤).

والثالث عشر: ما أشرت إلي بقولي أو أي ومن نذر على نفسه السورة أي قراءة سورة في الصلاة عقب الفاتحة فركع الإمام قبل قراءتها وهو أي والحال أنه [ق١٩٦/ب] أي المأموم متخلف يأتي بها فإنه يعذر في هذا التخلف ما لم يسبق بأكثر مما مر نقله (٥) الشوبري (٦) عن الرملي.


(١) حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (١/ ٥٧٣) - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (٢/ ١٥٥)
(٢) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢/ ٣٥٩) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٢٣٧)
(٣) محمَّد بن سالم الطبلاوي، ناصر الدين: من علماء الشافعية بمصر، نسبته إلى طبلية من قرى المنوفية عاش نحو مئة سنة، وانفرد في كبره بإقراء العلوم الشرعية وآلاتها كلها، حفظا، ولم يكن في مصر أحفظ لهذه العلوم منه. توفي عام٩٦٦ هـ، له شرحان على البهجة الوردية، بداية القاري في ختم البخاري، وله ترجمة في: الأعلام للزركلي (٦/ ١٣٤)، شذرات الذهب (٨/ ٣٤٨)، الضوء اللامع (١١/ ٢١٢).
(٤) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٢٢٧) - حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (١/ ٥٧٢) - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (٢/ ١٥٥).
(٥) نهاية الزين (ص/ ١٢٥).
(٦) محمد بن أحمد الشوبري الشافعيّ المصري، شمس الدين: فقيه، من أهل مصر. ينعت بشافعي الزمان. ولد في شوبر (من الغربية بمصر) عام ٩٧٧هـ، وجاور بالأزهر، وتوفي بالقاهرة عام ١٠٦٩هـ. له كتب، منها: حاشية على المواهب اللدنية، وحاشية على شرح التحرير، والأجوبة عن الأسئلة في كرامات الأولياء، ترجمته في: الأعلام للزركلي (٦/ ١١)، خلاصة الأثر (٣/ ٣٨٥).

<<  <   >  >>