للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من النصُّيرية:

أعجبني أمنّا لصرف اللّيالي ... جعلت أختنا سكينة فاره

فازجري هذه السّنانير عنها ... واتركيها وما تضم الغراره

وقال آخر منهم:

تبارك الله كاشف المحن ... فقد أرانا عجائب الزّمن

حمار شيبان شيخ بلدتنا ... صيرّه جارنا أبو السكن

بدل من مشيه بحلته ... مشيته في الحزام والرّسن

ويصوّر لهم الرأي الفاسد أباجير ومشبهَّات، فيسلكون في تغلسَّ وفي الترهات.

وحكى لي عن بعض ملوك الهند، وكان شابّاً حسناً، أنّه جدَّر فنظر إلى وجهه في المرآة وقد تغير، فأحرق نفسه وقال: أريد أن ينقلني الله إلى صورة أحسن من هذه.

وحدثني قوم من الفقهاء، ما هم في الحكاية بكاذبين، ولا في أسباب النحَّل جاذبين، أنّهم كانوا في بلاد محمود وكان معه جماعة من الهند قد وثق بصفائهم، يفيض عليهم الأعطية لوفائهم، ويكونون أقرب الجند إليه إذا حلّ وإذا ارتحل، وأن رجلاً منهم سافر في جيشٍ جهزه محمود، فجاء خبره أنّه قد هلك بموت أو قتل، فجمعت امرأته لها حطباً كثيراً وأوقدت ناراً عظيمة واقتحمتها والنّاس ينظرون، وكان ذلك الخبر باطلاً، فلمّا قدم الزّوج أوقد له ناراً جاحمة ليحرق نفسه حتى يلحق بصاحبته، فاجتمع خلق كثير للنّظر إليه، وأنّ أصحابه من الهند كانوا يجيئون إليه فيوصونه بأشياء إلى أمواتهم: هذا إلى أبيه وهذا إلى أخيه. وجاءه إنسان منهم بوردة وقال: أعط هذه فلاناً يعني ميتاً له، وقذف نفسه في تلك النّار.

وحدّث من شاهد إحراقهم

<<  <   >  >>