للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٥ - قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: ٢٨]، والمعنى: هل يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكه في ملكه حتى يساويه في التصرف، ويخافه على ماله كما يخاف أمثاله من الشركاء الأحرار؟! فإذ لم ترضوا بهذا لأنفسكم فلم جعلتم خلق الله وعبيده شركاء له في العبادة؟! (١).

وقد رأى القرطبي أن مقصود المثل المضروب في الآية إبطال أن يكون شيء من العالم شريكا لله في شيء من أفعاله، ولهذا قال في تحرير المثل: "كيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركاء في خلقي؟! " (٢). وهذا ليس بصحيح، لأن مقصود المثل إقامة البرهان على توحيد العبادة ـ وهو يتضمن توحيد الأفعال ـ، ودعوة الخلق له قولا وعملا، إذ هو محل الخصومة بين الرسل وأممهم. قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: ٩]، وقال: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: ٣]، وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: ٣٦].


(١) انظر: تفسير القرطبي ١٤/ ٢٣، إعلام الموقعين ١/ ١٥٦، ١٥٧.
(٢) تفسير القرطبي ١٤/ ٢٣.

<<  <   >  >>