للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الجواب: قال بعضهم: لا يسلم عليه إلا بقوله: وعليكم, سواء كان السلام ظاهراً أو غير ظاهر, وقال بعضهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فإنما يقولوا السام عليكم» (١)

فنص على أن هذا الرد في هذه الصفة, فأما إذا أوضح لفظ السلام فحينئذٍ نرد السلام, وهذا هو الصحيح وهو اختيار ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة (٢) , وإذا مد يده فمد يدك, أما إذا لم يمد يده فلا تبتدئه.

وحينئذٍ نقول: لا يجوز البُداءة بمصافحة الكافر، أما إذا كان المصافح امرأة, فهذا أعم من أن يكون في مسألتنا, وقد تكون امرأة أجنبية, فإذا دنا الإنسان من امرأة من غير محارمه لسبب أو لآخر, فمدت يدها تريد السلام, فحينئذٍ امتنع ولا تمد يدك, فإن قال قائل: في هذا إحراج للمرأة, وقد تكون كافرة فتزداد بلاءاً, أو تكره الإسلام بسببك, وقد تكون


(١) ونصه عن أنس - رضي الله عنه -: جاء رجل من أهل الكتاب، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: السام عليكم، فقال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: «لا، إذا سلموا عليكم، فقولوا: وعليكم» وفي رواية: مر يهودي برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: السام عليك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وعليك» فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتدرون ما يقول؟ قال: السام عليك» قالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: «لا إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» أخرجه أحمد (رقم: ١٣٢٢٥ و ١٣٣١٧) والبخاري (رقم: ٦٩٢٧).
(٢) أحكام أهل الذمة (١/ ٤٢٦).

<<  <   >  >>