للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[بيان أن تعظيم الكعبة إنما هو بحفظ حرمتها والوقوف عند حدود الشرع لا بمجرد عمارتها]]

وفرق الأصحاب مما يرد به قول بعض: إن قول الشافعي بما ذكر حكم عجيب، وفرق غريب، وما نحن فيه: الأبنية باقية حتى في الجوانب المتساقطة، وتعظيم الحرمة منه الانكفاف عن المعاصي وحفظ الأوامر عنده.

فقد ذكر الحافظ السيوطي في "الدر المنثور" (١) عن مجاهد: أنه رأى البيت في المنام يشكو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - المعاصي التي تفعل عنده، وقال: لئن لم يتركوا ذلك لأنتقضن من بين أيديهم حجرًا حجرًا.

وروي عن وهب بن الورد (٢) أنه سمع بين ثوب البيت والبيت صوتًا فيه لين: لئن لم ينته الطائفون حولي عن التفكّه بالحديث لأنتقضن من بين أيديهم ... ، الأثر (٣). وأنه أوَّل ذلك بأن البيت يشكو لجبريل ما يلقاه من ذلك.

فليس ترك التعظيم المرتب عليه الهلاك مجرد ترك البدار إلى العمارة، بل


= حاشيته "إرشاد الساري"، للعلامة حسين عبد الغني المكي: ولو طاف على سطح المسجد ولو مرتفعًا عن البيت أي من جدرانه كما صرح به صاحب الغاية، جاز, لأن حقيقة البيت هو الفضاء الشامل لما فوق البناء من الهوى، ولذا صحت الصلاة فوق جبل أبي قبيس إجماعًا، حتى لو انهدم البيت -نعوذ بالله- جاز الصلاة إلى البقعة، وفيها أيضًا عندنا خلافًا للشافعي في الصلاة داخلها بلا حائل، لتحقق الخروج العام بالنسبة إلى من كان خارجها بخلاف أهل الداخل فإنهم يكونون جمعًا محصورًا أو واحدًا مغمورًا، فلا حرج بالنسبة إليهم لا سيما إذا كان يمكنهم الخروج، وبهذا يدفع ما قاله صدر الشريعة في "شرح الوقاية" إن هذا فرع عجيب من الشافعية، وإنما حققت أنا هذه المسألة من المشايخ البكرية. انتهى. وأورد العلامة الشيخ حسين عبد الغني في حاشيته ص ١٠١، ١٠٢ فتوى للملا علي القاري رحمه الله في المسألة فلتنظر فيه.
(١) الدر المنثور: ١/ ٣٣٠.
(٢) كذا بالأصل، وصوابه: وهيب -بالتصغير- بن الورد، من كبار العباد المتجردين لترك الدنيا، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة. تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٤.
(٣) أخرجه المفضل الجندي في "فضائل مكة".

<<  <   >  >>