للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومراده بمعاينة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومشاهدتهم منه تفسيرَ الكتاب وتأويله، وتلقّفهم منه واستنباطهم عنه، فشرَّفهم الله عزَّ وجلَّ بما مَنَّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إيَّاهم موضع القدوة)) ، إلى أن قال: ((فكانوا عدولَ الأمَّة وأئمَّةَ الهدى وحججَ الدِّين ونقلةَ الكتاب والسنة.

وندب الله عزَّ وجلَّ إلى التمسُّك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم، فقال: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} الآية.

ووجدنا النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد حضَّ على التبليغ عنه في أخبار كثيرة، ووجدناه يخاطبُ أصحابَه فيها، منها أن دعا لهم فقال: (نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها حتّى يبلِّغها غيرَه) ، وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خطبته: (فليبلِّغ الشّاهدُ منكم الغائبَ) ، وقال: (بلِّغوا عنِّي ولو آيةً، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) .

ثمَّ تفرَّقت الصحابةُ رضي الله عنهم في النَّواحي والأمصار والثغور، وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام، فبثَّ كلُّ واحدٍ منهم في ناحيته وبالبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وحكموا بحكم الله عزَّ وجلَّ وأمضوا الأمور على ما سنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأفتوا فيما سُئلوا عنه مِمَّا حضرهم من جواب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نظائرها من المسائل، وجرّدوا أنفسهم مع تقدمة حسن النيّة والقربة إلى الله تقدّس اسمُه، لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن والحلال والحرام، حتّى قبضهم الله عزَّ وجلَّ رضوانُ الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين)) .

[الإمام ابن ابن أبي زيد القيرواني (٣٨٦هـ) رحمه الله:]

قال في مقدَّمة رسالته: ((وأنَّ خيرَ القرون القرنُ الذين رأوا رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وآمنوا به، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاءُ

<<  <   >  >>