للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منها، وحرف (من) في قوله عزَّ وجلَّ: {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} لبيان الجنس وليس للتبعيض، أي: كلّهم موعودون بالمغفرة والأجر العظيم، وهذا نظيرُ قول الله عزَّ وجلَّ: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، فإنَّ (من) للجنس وليست للتبعيض؛ فإنَّ العذابَ حاصلٌ لهم جميعاً.

* * *

استدلالُه بحديث: ((المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض)) والرد عليه:

قال في (ص:٤٢ ـ ٤٣) : ((الدليل الثاني عشر: قول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض، والطُّلَقاء من قريش والعُتقاء من ثقيف بعضُهم أولياء بعض إلى يوم القيامة) .

أقول: وهذا الحديث واضحٌ في أنَّ طُلَقاء قريش وعُتقاء ثقيف ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار، وعلى هذا فلا يستحقُّون الفضائلَ التي نزلت في فضل المهاجرين والأنصار، وعلى هذا لا يجوز لنا أن نخلط الأمورَ ونرفع مَن وَضعه الله أو نضع مَن رفعه الله ... !!)) .

والجواب:

أنَّ الحديثَ صحيحٌ، وقد أوردتُه فيما تقدَّم في الأدلَّة الدَّالة على استمرار الهجرةِ المحمود أهلُها إلى فتح مكة، وليس إلى صُلح الحُديبية كما زعم المالكي، وهو لا يدلُّ على أنَّ العُتقاء والطُّلَقاء ليسوا من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنَّما يدلُّ على التَّماثل والتشابه بين المهاجرين والأنصار،

<<  <   >  >>