للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحمد لله.

مَا قولُكُم في التمر إذا جُبِلَ (١) وحُمِلَ عليه بالأرْجُل (٢)، حتى دَخَلَ بعضُه في بَعضٍ، هل يَصحّ بيعُه باللَّحَم نَسيئة؟

إن قلتُم: لا يصحّ. فمَا يَترتب على مُعاطيه بعد عِلمِه بتحريم ذلك؟

[الجواب]

إذا باع مَكيلاً بموزونٍ نسيئةً جاز (٣).

وأمّا العَجْوَة (٤) فإن كان قَبلَ أن جُبلَت (٥) وقبل اختلاطِ بَعضِها


(١) (جُبل) أي عُجن.
(٢) أي عُجن التمر بالأرجل، فيكون التمرُ كالعجين، وهو الذي يُسمّى عندنا بـ (العَبيط)، ويُسمّيه البعضُ حالياً في الأسواق بـ (معجون التمر).
وهذا النوع لا يتصّور كَيلُهُ، وإنما وزنه فقط.
(٣) ينظر: كشاف القناع ٨/ ١٠.
(٤) جاء في كتاب «العامي الفصيح» من إصدارات مجمع اللغة بالقاهرة ما نصّه: (العَجْوَة: ضربٌ من أجود التمر بالمدينة.
والعوام يعرِّفُون العجوة بأنها ما يُخْلَطُ من التمر بعضُه ببعضٍ ويُرْكَم).
والثاني هو مرادُ المصنّف، فإنّه يقصد بالعجوة إذا خُلط التمر قبل عجنه، فاستخدام المؤلف إنما هو للاستعمال العامي للفظة لا الفصيح.
وأمّا في وقتنا الآن فمِن الناسِ مَن لا يُسمّي التمرَ «عَجوةً» إلا بعد عجنه، لذا يُكتب على التمر المعجون (عجوة). فلينتبه لهذا الاختلاف في الاستعمال للفظة.
(٥) الأسلوب الذي عبّر به المصنف مِن الأساليب غير المشهورة، حيث أدخل (أنْ) المصدرية على الفعل الماضي المتصرِّف. وهي لغة أجازها بعضُ النحويين، قال الزواوي في (نظم قواعد الإعراب):
(أنْ) حَرفُ مَصْدَرٍ مُضَارِعاً نَصَب … وَالقَوْلُ فِي لُقِيَّهِ المَاضِي اضْطَرَب
و (أنْ) هنا يصحُّ تأويلها بالمصدر، فتكون الجملة: (قبل جبلها)؛ بدليل أنه عطف عليها بمصدر وهو قوله: (قبل اختلاط).

<<  <   >  >>