للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي لم يعقل عن الله ولا انقاد لما بُعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا يصف سبحانه هذا الضرب من الناس بأنهم أموات غير أحياء، وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها، ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم من (١) جميع جهاتهم، فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، وأعمالهم مظلمة، وأقوالهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة (٢)، وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة.

وإذا قُسمت (٣) الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوا في الظلمات، ومدخلهم في (٤) النار مُظلم، وهذه الظلمة هي التي خُلق فيها الخلق أوَّلًا، فمن أراد الله سبحانه وتعالى به السعادة أخرجه منها إلى النور، ومن أراد به الشقاوة تركه فيها، كما روى الإمام أحمد [ظ/ق ٢ أ] وابن حبان في "صحيحه" من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله خلقَ خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من (٥) نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول:


(١) في باقي النسخ: "في".
(٢) من قوله: "وأعمالهم مظلمة ... كلها مظلمة": سقط من (ت).
(٣) في (ظ): "قُيِّمت".
(٤) في (أ، ت، ظ، ع): "من".
(٥) ليس في (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>