للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَلاَ يا نخْلَةً مِنْ ذَاتِ عرْقٍ

عَلَيْكِ ورَحْمَةُ اللهِ السَّلامُ

إذا لم تُجعل ((ورحمةُ الله)) معطوفاً على الضمير في ((عَلَيْكِ)) وقولِ ذي الرُّمَّة، أنشده سيبويه (١):

كَأَنَّا على أَوْلاَدِ خَطْبَاءَ لاَحَهَا

ورَمْىُ السَّفَا أنْفَاسَهَا بِسَهَامِ

جَنُوبٌ ذَوَتْ عَنْها التَّنَاهِي وأَنْزَلَتْ

/ بها يومَ ذَبَّابِ السَّبِيبِ صِيَامِ ٥٨٣

أراد في الأول: عليكِ السلامُ ورحمةُ اللهِ، وفي الثاني: لاَحَها جَنُوبُ وَرْمُى السَّفَا.

وقول الناظم: ((يَتْبَعُ في الإعْرابِ)) ولم يَخُصَّ وجهاً من وجوه الإعراب- إنما أطلقه استظهاراً على النحو: علمتُ زيداً قائماً، ورأيتُ


(١) ديوانه ذي الرمة ٦١٠، والكتاب ٢/ ٩٩، والأشموني ٣/ ١١٨، واللسان (سهم) والرواية فيه كما في الديوان وغيره ((أولاد أحقب)).
يصف إبلا سريعة ضامرة، ويشبهها بأولاد أحقب، وهي الحمر الوحشية التي في بطنها بياض مكان الحقيبة. ولاحها: أضمرها وغيرها. والسفا: شوك البهمي، والحمر تكلف بها.
وأنفاسها: أنوفها، لأنها مخارج النفس. والسهام: وهج الصيف وغبرته. يقول: تأكله وقد هاج ويبس فيصيب مشافرها وأنوفها فيدمِيها.
والجنوب: ريح تقابل الشمال. وذوت: جفت ويبست. وعنها: بسببها. والتناهي: الغدران واحدها تنهبة، وسميت بذلك لأن السيل ينتهي إليها من الوادي ويستقر بها. وقوله: ((أنزلت بها يوم)) معناه أن الجنوب أنزلت الحمير يوماً تذب فيها بأذنابها الذباب الذي يحوم حولها من شدة الحر. والسبيب من الفرس وغيره: شعر الذنب والعرف والناصية. وصيام: قائمة مكانها لا تبرحه، ممسكات عن الرغى وهي صفة لأولاد أحقب. وعلى رواية الشاطبي (خطباء) فالخطباء من حمر الوحش هي الأتان التي لها خط أسود على متنها والذكر أخطب.

<<  <  ج: ص:  >  >>