للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ينضو من مقلته سيفًا ... وكأن نعاسًا يغمده

إن في هذا البيت أربع تفعيلات مخففة وأربعًا على الأصل وذلك يكبح جماح الحركة ويخفف منها. فضلًا عن أنه يضيف تنويعًا وتلوينًا إلى تفعيلات البحر الرتيبة.

ثم جاء العصر الحديث فإذا نحن نحدث تنويعًا جديدًا لم يقع فيه أسلافنا. ذلك أننا نحول "فعلن" إلى "فاعل". وليس في الشعراء، فيما أعلم، من يرتكب هذا سواي، بدأت فيه منذ أول قصيدة حرة كتبتها سنة ١٩٤٧ ومضيت فيه حتى الآن. هذا مثلًا مطلع قصيدتي "لعنة الزمن"١ من الخبب:

كان المغرب لون ذبيح

والأفق كآبة مجروح

ووزن الشطر الأول فيه هو:

فعلن فاعل فاعل فعل

وقد جرت أشطر كثيرة في القصيدة على هذا النسق، خلافًا للقاعدة العروضية في الخبب. وأنا اقر بأنني وقعت في هذا الخروج من غير تعمد. وقد ألفت أن أنظم الشعر بوحي السليقة، لا جريًا على مقياس عروضي، تحملني خلال عملية النظم موجة الصور وللشاعر والمعاني والأنغام، دون أن أستذكر العروض والتفعيلات. وإنما تتدفق المعاني موزونة على ذهني ومن ثم فإن "فاعل" قد تسربت إلى تفعيلاتي "الخببية" وأنا غافلة. وحين انتهيت من القصيدة كان نغمها يبدو لي من الصحة والانثيال الطبيعي بحيث لم أنتبه إلى ما فيه من خروج عن تفعيلة الخبب.


١ قصيدة "لعنة الزمن" من ديوان قرارة الموجة لمؤلفة الكتاب. بيروت ١٩٦٠.

<<  <   >  >>