للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٤٧٢- وكانوا يستعملون ذكاءهم وحيلهم، حتى يكشفوا من يروي عن طريق الوجادة ولا يفصح. يقول أبو بكر بن أبي أويس: أتيت ابن سمعان، فأخرج إليّ كتابًا، فجعل يقرؤه، فيقول: "حدثني فلان، فمر على حديث فقال: حدثني شهر بن حوشب، فقلت: من هذا؟ قال: هذا رجل من أهل خراسان مر علينا. فقلت: لعلك تريد شهر بن حوشب. قال: نعم. فقلت: إنه يأخذ كتبًا من غير سماع فيحدث بها، ولم أعد إليه١.

الأداء عن الوجادة:

٤٧٣- أما وقيمة الوجادة هذه فلا تجوز أن يقول الراوي عند الأداء: "حدثني" أو "أخبرني"؛ لأن هذا يعد كذبًا، ولأن الأمر حينئذ يلتبس بالسماع أو القراءة، وهما أعلى درجات التلقي، يقول القاضي عياض: "فهذا لا أعلم من يقتدي به أجاز النقل فيه: "حدثنا" و"أخبرنا" ولا من يعده معد المسند"٢.

٤٧٤- أما إذا بين بالألفاظ ما يدل على الوجادة فإنه يكون قد أخلى عهدته، وأبرأ ذمته. ولا يعد من الضعفاء بروايته أو نقله هذه الأحاديث.. ولهذا لم يعيبوا على عبد الرزاق الصنعاني أن أتوا إليه بصحيفة لا يعرفها، فقرأها عليهم، لكنه لم يقل: "حدثنا".... ٣ورأى أحمد بن حنبل أن مخرمة ابن بكير "ثقة" على الرغم من أنه لم يسمع من أبيه كتبه، وإنما يحدث عنها وجادة؛ لأنه يعلن أنه لم يسمع من أبيه وإنما آلت إليه كتبه وجادة، يقول مخرمة: ما سمعت من أبي شيئًا، وإنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه، ما أدركت أبي


١ الجرح والتعديل مج ٢ق ٢/ ٢٧٩.
٢ الإلماع ص ١١٧.
٣ الجرح والتعديل مج ٣ق ١/ ٢٠٤.

<<  <   >  >>