للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٥١٩- ونقل السيوطي عن ابن جرير أن التابعين قد أجمعوا بأسرهم على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم على رأس المائتين١ -وإذا كان ابن جرير قد انتقد في هذا، لأن هناك من لم يقبل المرسل في القرنين الأول والثاني، كسعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري٢- فإنه يبقى مسلمًا به أن الأكثرية قد قبلت المرسل وعملت به في أواخر القرن الأول والنصف الأول من الثاني، ولم يكن مالك شاذًّا في هذا.

٥٢٠- ولكن مالكًا قد رفض بعض المراسيل مما جعل البعض يعيد، من الذين يرفضون المرسل، ومن هذا البعض الإمام الحاكم النيسابوري٣، ومما جعل البعض -من ناحية أخرى- يهاجمه ويصفه بالتناقض؛ لأنه يأخذ بالمرسل ثم يترك بعض المراسيل، كابن حزم الذي يقول: إن مالكًا ترك حديث الوضوء من الضحك في الصلاة مع أنه يأخذ بالمراسيل٤.

٥٢١- والحق أن الإمام مالكًا قبل المرسل بشروط خاصة، قد أشرنا إليها وبها يطمئن إلى أن هذا المرسل مثل المسند، ولكن بدون هذه الشروط يرفض المرسل كما يرفض المسند في بعض الأحيان على الرغم من اتصاله، وهو لا يرفضه هذا وذاك لأنه مرسل أو مسند؛ بل لأنه لا تتوافر فيه الثقة في رواية أو مرسله.

وابن حزم متجن في هذا الهجوم؛ لأنه لا يستطيع أحد أن يقول: إنه ما دام العلماء يأخذون بالمسانيد فينبغي أن يأخذوا بها جميعًا، وكذلك الأمر هنا؛ لأن هناك من المقاييس الأخرى التي يجب أن تراعى في الخبر مرسلًا أو غير مرسل.


١ تدريب الراوي ١/ ١٩٨.
٢ فتح المغيث ١/ ١٣٦.
٣ المدخل: ص١٢.
٤ الإحكام ٢/ ١٣٦ - ١٣٧.
٥ انظر اختلاف الأحاديث والآثار في هذا الموضوع في نصب الراية ١/ ٤٧ - ٥٤.

<<  <   >  >>