للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[ثانيا: شرح السبكي]

١- الفصل والوصل بين المفردات١:

تميز السبكي في أثناء شرحه للتلخيص بتوقفه عند فصل المفردات ووصلها، وهذا الأمر ليس جديدا فقد تكلم فيه الجرجاني ومن سبق الجرجاني من نحاة وبلاغيين، ولكن حين تصدر "المفتاح" ساحة البلاغة وتزعم "التلخيص" الدراسات البلاغية، صار الجديد أن يعاد ذكر المطموس، ويزاح عن المطمور، ومن ذلك ما فعله السبكي مع وصل المفردات، يقول: قد علم حكم الجملتين في الفصل والوصل - أما المفردات فلم يتعرضوا لها في ذلك، والظاهر أنهم إنما تركوا ذلك لأنه في الغالب واضح، أو لأنه يعلم حكمه من الجملتين، ولذلك تجد -في أمثلة "المفتاح" وغيره حين يمثل بوصل أحد الجملتين- كثيرا من المفردات، والذي ينبغي، التعرض لذلك فنقول: الأصل في المفرد فصله مما قبله، لأن ما قبله إما عامل فيه "زيد قائم" فلا يعطف المعمول على عامله، أو معمول فلا يعطف العامل على معموله، أو كلاهما معمول والفعل يطلبهما طلبا واحدا فلا يمكن عطفه، لأنه يلزم قطع العامل عن الثاني مثل "علمت زيدا قائما" ونحو ذلك، إلا ما سنذكره في عطف أحد الخبرين على الآخر، لكن قد يأتي ذلك في بعض المفردات، فلا بد له من ضابط فنقول:

إذا اجتمع مفردان، وأمكن من جهة الصناعة، عطف أحدهما على الآخر، فإن كان بينهما جامع وصلت وإلا فصلت، ولنمش على اصطلاحهم في الجمل، فنقول في ذلك أقسام:

أحدها: أن يكون بين المفردين: "كمال انقطاع بلا إيهام غير المراد" مثل: "زيد عالم قائم" فإنه لا جامع -بين هذين الخبرين معتبر، وكذلك "جاء زيد لابسا ثوبا ضاربا عمرا"- وكذلك الأسماء قبل التركيب نحو: واحد، اثنان، ثلاثة، وحروف الهجاء: نحو ألف باء ...

وكذلك: جاء زيد راضيا وضاحكا، يتحدان باعتبار المناسبة بين الضحك والرضى، وليسا هنا -مسندين، بل هما متعلقان بصاحب الحال. أو الاتحاد بمعنى عمل الفعل السابق فيهما، ولا حرج عليك في تسمية ذلك إسنادا- إن


١ السبكي، عروس الأفراح، ٣/ ١١٣ وما بعدها ضمن شروح التلخيص.

<<  <   >  >>