للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والسلام: من أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه إليهم جعل الله له فرجا ومخرجا «١» .

وفي غزوة الحديبية أنزل الله تعالى فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام أو الصدقة، أو النسك في شأن كعب بن عجرة.

وفيها أيضا دعا صلى الله عليه وسلم للمخلفين ثلاثا بالمغفرة، وللمقصرين مرة واحدة، وفيها أيضا تحروا البدنة عن سبعة ونحروا البقرة عن سبعة.

وفي غزوة الحديبية نزلت سورة الفتح، وفيها أيضا دخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم «٢» .

وكان عليه الصلاة والسلام قبل تمام الصلح قد بعث عثمان بن عفان رسولا إلى مكة، وشاع أن المشركين قتلوه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المبايعة على الموت، وأن لا يفروا عن القتال، وهذه هي «بيعة الرضوان» التي كانت تحت الشجرة «٣» .

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» فكان هذا تبشيرا بالفوز بالنجاة من النار.

وبعد أن تم الصلح، وانعقدت الإتفاقية، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحروا، ويحلوا؛


(١) - أخرجه أبو داود (٣/ ٢١٠/ ٢٧٦٦) والإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٢٥) ينحوه. وكان أتى أبو جندل بن سهيل يرسف في قيوده فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيه، وقال عليه الصلاة والسلام «إن الله سيجعل له فرجا» .
(٢) - وكان في الشرط المعقود بينهم أن من شاء أن يدخل في عقده عليه الصلاة والسلام دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش دخل. وكان قوم من قريش أتوا- قيل كانوا بين الأربعين إلى الثلاثين فأرادوا الإيقاع بالمسلمين، فأخذوا أخذا، فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم العتقاء الذين ينتمون إليهم العتقيون.
(٣) - قال تعالى: - «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة» الفتح (٤٨/ ١٨) فإن أولئك المبايعين تحت الشجرة مرضي عنهم بنص القرأن الكريم، فطوبى لهم وحسن ماب، فإن من رضي الله عنه شمله رضوانه ورحمته.

<<  <   >  >>