للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم إلى ما وصفه به المبطلون.

ومن هنا يتبين لك خطأ من أطلق عليه اسم الصانع والفاعل والمربي ونحوها; لأن اللفظ الذي أطلقه سبحانه على نفسه، وأخبر به عنها أتم من هذا، وأكمل وأجل شأنًا، فإنه يوصف من كل صفة كمال بأكملها وأجلها وأعلاها. فيوصف من الإرادة بأكملها، وهو الحكمة وحصول كل ما يريد بإرادته. كما قال تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ، [البروج: ١٦] ، وبإرادة اليسر لا العسر. كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ١

وبإرادة الإحسان وتمام النعمة على عباده كقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} ٢. فإرادة التوبة له وإرادة الميل لمبتغي الشهوات. وقوله: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} ٣. وكذلك العليم الخبير أكمل من الفقيه العارف، والكريم الجواد أكمل من السخي، والرحيم أكمل من الشفيق، والخالق البارئ المصور أكمل من الفاعل الصانع; ولهذا لم تجئ هذه في أسمائه الحسنى، فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات، والوقوف معها وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه، ما لم يكن مطابقًا لمعنى أسمائه وصفاته.

وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ، ولا سيما إذا كان مجملًا، أو منقسما، أو ما يمدح به وغيره، فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدًا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع، فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا إطلاقًا مقيدًا كما أطلقه على نفسه كقوله: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ،٤, وقوله: {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} ٥. وقوله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم، فلهذا المعنى - والله أعلم - لم يجئ في الأسماء الحسنى المريد، كما جاء فيها السميع


١ سورة البقرة آية: ١٨٥.
٢ سورة النساء آية: ٢٧.
٣ سورة المائدة آية: ٦.
٤ سورة إبراهيم آية: ٢٧.
٥ سورة النمل آية: ٨٨.

<<  <   >  >>