للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البصير، ولا المتكلم الآمر الناهي، لانقسام مسمى هذه الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها، وشرف أنواعها.

ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين، وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسمًا مطلقًا، وأدخله في أسمائه الحسنى، فاشتق منها اسم الماكر، والمخادع، والفاتن، والمضل، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. انتهى ملخصًا من كلام الإمام ابن القيم.

وقيل: فصل الخطاب في أسماء الله الحسنى، هل هي توقيفية أم لا؟

وحاصله أن ما يطلق عليه من باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق من باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيًّا، كالقديم والشيء الموجود، والقائم بنفسه، والصانع، ونحو ذلك.

فادعوه بها، أي: اسألوه، وتوسلوا إليه بها كما تقول: اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. فإن ذلك من أقرب الوسائل وأحبها إليه، كما في"المسند"والترمذي "ألظوا بياذا الجلال والإكرام" ١. والحديث الآخر سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو وهو يقول: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فقال:"والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" ٢. رواه الترمذي وغيره.

وقوله عليه السلام: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" ٣. حديث صحيح رواه مسلم، وغيره.

ومنه: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام" ٤. رواه الترمذي بنحوه، واللفظ لغيره.


١ الترمذي: الدعوات (٣٥٢٤) .
٢ الترمذي: الدعوات (٣٤٧٥) , وابن ماجه: الدعاء (٣٨٥٧) .
٣ مسلم: الصلاة (٤٨٦) , والترمذي: الدعوات (٣٤٩٣) , والنسائي: التطبيق (١١٠٠ ,١١٣٠) والاستعاذة (٥٥٣٤) , وأبو داود: الصلاة (٨٧٩) , وابن ماجه: الدعاء (٣٨٤١) , وأحمد (٦/٥٨) , ومالك: النداء للصلاة (٤٩٧) .
٤ الترمذي: الدعوات (٣٥٤٤) , والنسائي: السهو (١٣٠٠) , وأبو داود: الصلاة (١٤٩٥) , وابن ماجه: الدعاء (٣٨٥٨) , وأحمد (٣/١٢٠ ,٣/١٥٨ ,٣/٢٤٥ ,٣/٢٦٥) .

<<  <   >  >>