للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالأذان، ثم يهبط، ثم يُسمعُ (١) إلى العصر، ويصلي ويُسمع، وربما خرج بقية النهار، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر، فإذا غربت الشمس أتى مسجده، ثم يصلي، ويرجع إلى بيته فيفطر، وكان يسردُ الصومَ إلا يوم الجمعة، ويخرج إلى المسجد، فيخرُج إلى جيرانه، فيتكلَّم معهم في دينهم ودنياهم، ثم يصلي العشاء، ويدخل بيته، فيحدِّث أهله، ثم ينام نومه قد أخذتْها نفسُه، ثم يقوم. هذا دَأبُه إلى أن توفي. وكن جَلْداً، قويّاً على المشي، قد مشى مع ضعيف في مَظْلَمة إلى إشبيلية، ومشى آخر إلى إلبيْرة، ومع امرأة ضعيفة إلى جَيَّان)) (٢).

هذه هي سيرة الإمام بَقيّ بن مخلد، يراها كثير من الناس من ضروب الخيال، ويراها الصالحون العاملون فيعلمون أنها ترجمة علمية لحياة بعضهم ولأشواق كثير منهم.

فهو رحمة الله قد عبد الله أحد ما تكون العبادة.


(١) أي يُسمع الطلبة.
(٢) مدن أندلسية، انظر ((نزهة الفضلاء)): ٢/ ٩٧٥.

<<  <   >  >>