للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[قذف عائشة رضي الله عنها]

فَقاتلُ عثمَان بن عَفَّان وعَلي بن أبي طالب رَضي اللهُ عَنهِما، لم يَقل بكُفْرهِ (١) أحَدٌ مِنْ العُلماء إلاَّ الرّوَافِض في الثاني وَالخَوارج في الأول، وَأما مَنْ قذَفَ عَائشة فكَافرٌ بالإجماعِ؛ لمِخالفَته نص الآياتِ المبرئة (٢) لَها مِنْ غَيْرِ النزاع، وكَذا مَنْ أنكر صُحبَة أبي بكرٍ الصديق [- رضي الله عنه -] (٣) كفر؛ لإنكاره مَا أثَبتَ اللهُ بإخبَارِهِ في كتابه حَيثُ قالَ تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: ٤٠] (٤) بخلافِ مَنْ أنكر صُحَبة عُمر أو عَلي لعَدَمِ تضَمنه مُخَالفة الكتاب، وَإنْ كاَنَ صِحَّة صُحبتهما بِطريقِ التوَاتر في هَذا البَابِ، لأن إنكار كل مُتوَاتِر لا يكُون كفراً في معرض الكتاب (٥).

ألا ترى أن مَنْ أنكرَ [جود حاتم (٦) بل] (٧) وجُوده، أو عَدالة نوشروَان (٨) وَشهوده لا يصَير كافِراً في هذا الصّورَة؛ لأن إنكار مثل هذا ونحوه ليسَ مِما عُلِمَ


(١) كذا في (د) وحاشية ابن عابدين. وفي (م): (بكفر).
(٢) في (د): (المعبرة).
(٣) زيادة من (د).
(٤) (إن الله معنا) لم ترد في (م).
(٥) هذا الكلام ليس على إطلاقه، وسيأتي تفصيل الأمر إن شاء الله في متن هذه الرسالة.
(٦) هو حاتم بن عبد الله بن سعد الحشرج الطائي القحطاني، أبو عدي، شاعر وفارس عاش في الجاهلية، يضرب المثل بكرمه، أدرك ابنه عدي الإسلام فاسم، وله قصة مع النبي صلى الله عليه وسلم. الشعر والشعراء: ص ٧٠؛ تاريخ دمشق: ١١/ ٣٦٩.
(٧) زيادة من (د). وكذا في حاشية ابن عابدين.
(٨) كذا في الأصل والأصح أنو شروان: بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد، من مشاهير ملوك الفرس قبل الإسلام، تولى الملك سنة ٥٢٣م، ومات في عام الفيل سنة ٥٧٠م. تاريخ الطبري: ١/ ٥٢٩؛ تاريخ ابن خلدون: ٢/ ١٧٦.

<<  <   >  >>