للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فبأيِّ دليلٍ مِنْ الكِتابِ أو السّنة أو إجماع الأمة يَستحق أبَا (١) بكر الصدّيق [٨/أ] شيئاً مِنْ الِملامَةِ وَالمذمةِ، وَإنما الحِكمة في ذلَكَ أن لَعنَ (٢) لاعِنيه يرجع إلَيْهم، وَيَكون سَبباً بغَضَبِ الله عليهم، وَمُوجباً لهُ في زيَادةِ الدرجَاتِ العَالِيَّة وَالمقامَات الغَاليَّة، كَمَا أن مُسَابقته في الإيمَانِ صَارت بَاعثاً لمشارَكتِهِ في ثوابِ إسلام أهل الإيمَانِ (٣).

[خراسان ليست بدار حرب]

وَبَهذَا الذي قررناهُ وفي هَذا المَقَام حررناه، تبَين أن خراسان ليست بدارِ الحَرب، كَمَا تَوهم (٤) بَعض الفقهاءِ، بَل دار بدعَة (٥) كَمَا هُوَ ظاهِرٌ عندَ العُلماء، وَتوضِيحه أن أكثر سُكانه على مَذهَبِ أهل السنة والجماعَة، وَغِالبهم الحنَفِية وَفيهِم بَعض الشافِعية، وإنما العَسكرية جماعَة مَعِدُودَة وشَرذمة قليلة، يَدعون أنهم الشيعَة [ولا يتحاشون عن الشنيعة] (٦).

وَقد صَرحَ علماء الكلامية بأن الشيعة من الطوَائف الإسلامِية، نَعَمْ فيهم طوائف، فَمنهِم مَن يُحبّ وَلاَ يسَبّ، وإنما يفضل عَلياً عَلى البقِية، وَمنهم مَنْ لاَ يُحب وَلاَ يسَبّ [زعماً منهُ أنهُ عَلى الطريقة النقِية، وَمنهم مَنْ يسَبّ] (٧) وَلاَ


(١) في (م): (أبي).
(٢) في (د): (لعنة).
(٣) في (د): (الاتقان).
(٤) في (د): (توهمه).
(٥) في (د): (البدعة).
(٦) زيادة من (د).
(٧) سقطت من (د).

<<  <   >  >>