للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إلا أنه يُوصلُ المصُطفى كتفه إلى قَدم المرتَضى

وَيتشرف في ذلَكَ المقَامِ إلاَّ عَلي (١).

وَمضمون هَذَا البيَت مَشهُور الآن في المكان ويقرؤونه وَينقلونَهُ وَيستَحسُنونه، وَلم يعرفُوا مِن كَمال حَماقَتِهم في مَرتبَة العَقل وَجَهالتهم في مقام النقل أن كسرَ الأصنام فرض في دِين الإسلام، وَأنه قط لم يفضل وَليٌّ عَلى نَبي في شيء مِن الأحكام.

ثُمَّ بَالغَ طَائفة مِنهم في سِوء الاعِتقاد مِن جَعل النبي وعَلي في الإيجاد بوَصفِ الاتحادِ في المَعنَى، وَلو تَغَاير في المَبنَى (٢).

ثُمَّ بَالغَ طائفة مِنهم فَقالُوا [١٤/أ] أخطأ جِبريل في إيصَال التنزيل، حَيثُ أنزلَه عَلى النّبي [صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٣) وَغَفل عَن عَلي، وَيسمّونَ هَذِه الطائفة بالغِرابية حَيثُ توهمُوا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يُشَابه عَلياً في كمال الصورَة، بحيث يتوهم الاتحاد حَال الضرورَة (٤).


(١) يشير المؤلف إلى ما تواتر في كتب الشيعة الإمامية من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمل علياً على كتفيه يوم الفتح لتكسير الأصنام، والرواية لا تستحق أن نوردها ينظر عند ابن بابويه الرازي، الأربعون حديثاً: ص ٢٣؛ المازندراني، المناقب: ١/ ٣٩٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٣٨/ ٨٥.ولا تعجب إن نسب الشيعة هذه الروايات إلى كتب أهل السنة كمسند أحمد وغيره من كتب الحديث كذباً وزوراً، كما فعل الأميني في كتابه الغدير: ٧/ ٩. ويمكن الاطلاع على بعض الأشعار التي أوردها حول هذه الرواية المزعومة في الكتاب نفسه.
(٢) قال أبو حيان عند الكلام في قوله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين}: ((ومن ذهب إلى أن الولي أفضل من النبي فهو زنديق يجب قتله)). البحر المحيط: ٧/ ٢٢٨.
(٣) زيادة من (د).
(٤) ينظر: الفرق بين الفرق: ص٢٣٧؛ التبصير في الدين: ص ١٢٨؛ المواقف: ص ٦٧٣.

<<  <   >  >>