للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ان حراسة الملك جهاراً تساوي الاعتراف بضعف قوته.

وان حاكمنا سيكون دائماً وسط شعبه. وسيظهر محفوفاً بجمهور مستطلع من الرجال والنساء يشغلون بالمصادفة ـ دائماً حسب الظاهر ـ اقرب الصفوف إليه (١) مبعدين بذلك عنه الرعاع، بحجة حفظ النظام من أجل النظام فحسب. وهذا المثل سيعلم الآخرين محاولة ضبط النفس. واذا وجد صاحب ملتمس بين الناس يحاول أن يسلم الملك ملتمساً، ويندفع خلال الغوغاء، فإن الناس الذين في الصفوف الأولى سيأخذون ملتمسه، وسيعرضونه على الملك في حضور صاحب الملتمس لكي يعرف كل إنسان بعد ذلك أن كل الملتمسات تصل الملك، وانه هو نفسه يصف كل الأمور. ولكي تبقى هيبة السلطة يجب أن تبلغ منزلتها من الثقة إلى حد أن يستطيع الناس أن يقولوا فيما بين انفسهم: "لو أن الملك يعرفه فحسب" أو "حينما يعرفه الملك" (٢).

ان الصوفية Myticism التي تحيط بشخص الملك تتلاشى بمجرد أن يرى حرس من البوليس موضوع حوله. فحين يستخدم مثل هذا الحرس فليس على أي مغتال assassin إلا أن يجرب قدراً معيناً من الوقاحة، والطيش كي يتصور نفسه أقوى من الحرس، فيحقق بذلك مقدرته، وليس عليه بعد ذلك الا ان يترقب اللحظة التي يستطيع فيها القيام بهجوم على القوة المذكورة.

اننا لا ننصح الاممين (غير اليهود) بهذا المذهب. وأنتم تستطيعون ان تروا بانفسكم النتائج التي أدى إليها اتخاذ الحرس العلني.


(١) أي هذا الحرس سيكون سرياً لا يحمل شارات تدل عليه فتسير حول الملك في سيره وكأن الملك بلا حرس بين رعيته. فيعتقد الناس الذين يجهلون هذا السر ان الملك بلغ من ثقته بالشعب ومن حب الشعب اياه انه لا يخاف من سيره بين رعيته مجرداً من الحراس.
(٢) المعنى ان الناس سيقولون: لو ان الملك يعرف هذا الضرر المشكو منه لما وافق عليه أو لعاقب عليه إذا كان قد جرى وحاول ازالة آثاره الضارة، وحينما يعرف الملك هذا الأمر سيعمل لما فيه الخير والمصلحة من وجهة نظر صاحبه.

<<  <   >  >>