للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وللشافعي قولان (١) كالروايتين.

وإذا قلنا بضمانه؛ فجزاؤه سلب الفاعل، يتملكه الذي يسلبه، ومن أدخل إليها صيدًا لم يجب عليه رفع يده عنه، ويجوز له ذبحه وأكله، ويجوز أن يؤخذ من شجرها ما تدعو الحاجة إليه للرحل والوسائد، ومن حشيشها ما يُحتاج إليه للعلف، بخلاف مكة.


= لنا ما في مسلم قال عليه الصلاة والسلام ((إن إبراهيم حرّم مكة وأنا حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم - عليه السلام - مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها مثل ما دعا به، وفيه أنه عليه السلام حرَّم ما بيْن عيْر إلى ثور)) الحديث إلى قوله ((لا يخلى خلاها، ولا ينفَّر صيدها، ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره.
وفي (الكتاب) ليس في صيده جزاء، والكلام في شجره كالكلام في شجر حرم مكة , ويكره له قطع شجر غير الحرم إذا دخل في الحرم لأنه ينفر بذلك الصيد فيه.
ورخص مالك في قطع العصا والعصاتين من غير شجر الحرم، وكره خبط شجر الحرم للنهي الوارد فيه.
فأما الجزاء فنفاه مالك والشافعي وأثبته ابن حنبل وابن نافع قياساً على حرم مكة، لنا إجماع أهل المدينة، فلو كان لَعُلِمَ بالضرورة عندهم لتكرره، ولأنه موضع يدخل بغير إحرام فلا يضمن صيده كَوَج ((وادٍ في الطائف)) واختلف قول مالك في تحريم أكل هذا الصيد وهو الأظهر سداً للذريعة وقال مرة: يكره. الذخيرة للقرافي ٣/ ٣٢٨.
(١) قال النووي في كتاب المجموع شرح المهذب: (صيد حرم المدينة حرام عندنا، دليلنا الأحاديث السابقة، وإذا أتلف صيد المدينة فلا ضمان على الأشهر في مذهبنا.
وقال في القديم: يسلب القاتل، وبه قال أحمد، وهو المختار كما سبق، وبه قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، وقال جمهور العلماء: لا ضمان فيه، لا سلب ولا غيره. كتاب المجموع شرح المهذب للنووي ٧/ ٤١١.

<<  <   >  >>