للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْبَعِير فاتخذناه خفيرا وذهبنا مَعَه وقابلنا قومه فظنوا أَنهم لقوا صيدا إِذْ أَن كل أَجْنَبِي يرونه يُسمى صيدا فَلَمَّا رَأَوْا رئيسهم مَعنا أسقط فِي أَيْديهم وَلَوْلَا ذَلِك لأهلكونا وَفِي الْجُمْلَة لبثنا مَعَهم زَمنا إِذْ لم يكن مَعنا خفير يصحبنا ثمَّ أَخذنَا من هُنَاكَ خفيرين أجر كل مِنْهُمَا عشرَة دَنَانِير ليسيرا بِنَا بَين قوم آخَرين وَقد كَانَ من هَؤُلَاءِ الْعَرَب شُيُوخ فِي السّبْعين من عمرهم قَالُوا لي إِنَّهُم لم يَذُوقُوا شَيْئا غير لبن الْإِبِل طوال حياتهم إِذْ لَيْسَ فِي هَذِه الصَّحرَاء غير علف فَاسد تَأْكُله الْجمال وَكَانُوا يظنون ان الْعَالم هَكَذَا وظللت أتحول من قوم إِلَى قوم وَأَجد فِي كل مَكَان خطرا وخوفا إِلَّا أَن الله تبَارك وَتَعَالَى سلمنَا مِنْهَا

وبلغنا مَكَانا فِي وسط أَرض ملؤُهَا الصخور يُسمى سربا رَأَيْت بِهِ جبالا كل مِنْهَا كالقبة لم أر مثلهَا فِي أَي ولَايَة وَهِي من الِارْتفَاع بِحَيْثُ لَا يصل اليها السهْم وملساء وصلبة بِحَيْثُ لَا يظْهر عَلَيْهَا شقّ أَو التواء وَقد سرنا من هُنَاكَ فَكَانَ زملاؤنا فِي الطَّرِيق كلما رَأَوْا ضبا قَتَلُوهُ وأكلوه وَكَانُوا يحلبون لبن الْجمال حَيْثُ وجد الْأَعْرَاب وَلم أكن أَسْتَطِيع أكل الضَّب أَو شرب لبن الْجمال وَفِي كل جِهَة فِي الطَّرِيق بهَا شجر بِهِ ثَمَر فِي حجم حَبَّة السلَّة كنت أقنع بِأَكْل حبات مِنْهَا وَبعد معاناة مشاق ومتاعب كَثِيرَة بلغنَا فلج فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من صفر (٤٣٣ ١٠٥١)

[فلج]

وَمن مَكَّة اليها ثَمَانُون وَمِائَة فَرسَخ وَتَقَع فلج هَذِه وسط الصَّحرَاء وَهِي نَاحيَة كَبِيرَة وَلكنهَا خربَتْ بالتعصب وَكَانَ الْعمرَان حِين زرناها قاصرا على نصف فَرسَخ فِي ميل عرضا وَفِي هَذِه الْمسَافَة أَربع عشرَة قلعة

<<  <   >  >>